سلافة النديم في منتخبات عبد الله النديم - عبد الله النديم

«سلافة النديم في منتخبات عبد الله النديم» كتاب يجمع نثر عبد الله النديم بعد وفاته، تولى جمعه شقيقه عبد الفتاح نديم، وطُبع الجزء الثاني منه سنة 1319 هـ الموافقة 1901 م على نفقة أمين هنديه بمطبعة هندية بالأزبكية. ويعرض الكتاب صاحبه بوصفه خطيباً وكاتباً في الإصلاح، لا بوصفه صحفياً فقط، ويحفظ نصوصاً من مقالاته ورسائله في مرحلة حافلة بالتحول. ويقع في مئة وأربع وثلاثين صفحة، ويحمل عنواناً أدبياً يشير إلى الشراب الصافي، على عادة العناوين المسجوعة في تلك المرحلة، وهو عنوان يوحي بأن الكتاب منتخبات لا تاريخاً متصلاً.

نبذة عن العمل

يجمع الجزء الثاني من «سلافة النديم» منتخبات من نثر عبد الله النديم، جمعها شقيقه عبد الفتاح نديم بعد وفاته، وطُبعت على نفقة أمين هنديه. وتنتظم المادة في مجموعات تتوزع بين المقالة والخطبة والرسالة والقطعة الأدبية، وفيها ما يتصل بالشأن العام وبأحوال المجتمع المصري في النصف الثاني من القرن التاسع عشر. ويعرض الكتاب صاحبَه بوصفه كاتباً وخطيباً ومنظّراً في الإصلاح.

وتدل كلمة «منتخبات» على أن الكتاب لا يجمع الأعمال الكاملة، بل يختار منها ما رآه الجامع ممثلاً لصاحبها. وهذا الاختيار نفسه مادة للدرس، لأنه يكشف ما أراد أهل النديم حفظه من تراثه، وما رأوا أنه يستحق البقاء، في مرحلة كانت فيها ذكرى الحركة العرابية ما تزال حاضرة في الصحافة المصرية.

نبذة عن المؤلف

عبد الله النديم كاتب وخطيب مصري، ولد سنة 1845 م وتوفي سنة 1896 م، ويُعدّ من أبرز خطباء الحركة العرابية وأصحاب الصحافة في عصرها. أصدر جريدة «الطائف» ثم «الأستاذ»، واشتهر بقدرته على مخاطبة الجمهور بلغة قريبة، وبمواقفه في الدفاع عن مطالب المصريين. وقد عاش سنواته الأخيرة في المنفى، حيث توفي في الآستانة.

وجمع شقيقه عبد الفتاح نديم هذه المنتخبات بعد رحيله، فحفظ بذلك نصوصاً كان أكثرها منشوراً في صحف ومجلات لم تبق منها إلا نسخ قليلة. ويُفهم من ذكر نفقة الطبع واسم الجامع أن إخراج الكتاب كان عملاً عائلياً واجتماعياً، أراد أصحابه أن يثبتوا مكانة النديم في تاريخ الصحافة والخطابة المصرية.

سياق العمل

صدر الجزء الثاني سنة 1319 هـ الموافقة 1901 م، أي بعد وفاة النديم بخمس سنوات، وبعد نحو عقدين من الحركة العرابية. وكانت مصر في تلك السنوات تعيد قراءة تجربتها الوطنية، وتنشط فيها الصحافة والمدارس والجمعيات، فوجد القراء في نصوص النديم مادة لمراجعة مرحلة سابقة، وشاهداً على أسلوب من الخطابة كان قد بدأ يتغير.

وكانت الأزبكية في القاهرة مركزاً للصحافة والطباعة، تصدر فيها الجرائد والمجلات وتُطبع الكتب، وتجتمع فيها أطراف الحركة الأدبية والسياسية. وصدور الكتاب عن مطبعة في هذا الحي يضعه في قلب هذا النشاط، ويشير إلى أن نصوص النديم كانت ما تزال تجد ناشراً وجمهوراً بعد سنوات من وفاته.

الموضوعات والأفكار

تتوزع موضوعات المنتخبات على الإصلاح والتعليم والأخلاق والسياسة. ففيها ما يدعو إلى نشر المدارس وتحسين أحوال الفلاحين، وما ينقد إهمال المسؤولين، وما يشرح فضائل النظام والعمل. ويحضر في النص همّ وحدوي، يرى في اختلاف الطوائف والفئات خطراً على المجتمع، ويدعو إلى الاجتماع على المصلحة العامة.

ويلاحظ أن النص لا يفصل بين الأخلاق والسياسة فصلاً حاداً، بل يجعل صلاح الأفراد شرطاً لصلاح الدولة، وهو مأخذ من التربية الدينية والاجتماعية التي نشأ عليها النديم. ولهذا يكثر في المنتخبات الحديث عن الصدق والأمانة والاجتهاد، ويُربط بينها وبين نهضة الأمة في مواجهة الاستبداد والجهل.

الأسلوب الفني

الأسلوب خطابي في أساسه، يعتمد الجملة القصيرة الموقعة، والإيقاع الصوتي، والتكرار الذي يثبت المعنى في الذاكرة. ويستعمل النديم السجع في مواضع، ويقتبس من القرآن الكريم والأمثال، ويخاطب القارئ مباشرة. ويظهر في بعض القطع ميل إلى التهكم والسخرية، وهو ما عُرف به في صحفه، ويظل محكوماً بغرض الإصلاح لا بمجرد الإضحاك.

ويعتمد النص على الإيجاز، فيكتفي بالجملة الواحدة لإيصال الفكرة، ثم ينتقل إلى غيرها، وهو ما يناسب أصل النصوص التي نُشرت في صحف يومية أو أسبوعية. ولهذا تبدو بعض القطع مقتطعة من سياقها، ويحتاج القارئ إلى معرفة المناسبة التي قيلت فيها لتمام الفهم.

مكانة العمل وتأثيره

يُعدّ الكتاب مصدراً من مصادر تاريخ الحركة الوطنية المصرية، لأنه يحفظ نصوص كاتب كان في قلبها خطيباً وصحفياً. ويفيد الباحث في تطور المقالة السياسية والخطابة في النصف الثاني من القرن التاسع عشر، وفي دراسة اللغة التي خاطب بها المثقفون الجمهور. كما أن جمعه بعد وفاة صاحبه يجعله وثيقة عن الذاكرة العائلية والوطنية معاً.

ومع ذلك ينبغي أن يُقرأ الكتاب بوصفه اختياراً لا صورة كاملة، فجامعه انتقى ما رآه لائقاً، وقد يكون أهمل نصوصاً ذات طابع سياسي حاد أو نصوصاً هجومية. وهذا ما يجعل المقارنة بين المنتخبات والصحف الأصلية ضرورية لمن يريد صورة أدق عن النديم وعن مرحلته.

معلومات النشر

طُبع الجزء الثاني بمطبعة هندية بشارع المهدي بالأزبكية بمصر، سنة 1319 هـ الموافقة 1901 م، على نفقة أمين هنديه، وجمعه عبد الفتاح نديم. ويقع في مئة وأربع وثلاثين صفحة. ويحمل العنوان اسم «سلافة النديم في منتخبات المرحوم عبد الله أفندي النديم»، مع إشارة إلى أنه الجزء الثاني، وهو ما يدل على وجود جزء أول سابق. ويدل ذكر النفقة على وجود رعاية مالية للكتاب خارج سوق النشر التجاري، وعلى أن طبعه لم يكن مشروعاً تجارياً.