كنز المصاحبة والأدب للأنيس وللطالب في لغة مصر والمغرب - يوحنا يوسف مارسيل

كنز المصاحبة والأدب للأنيس وللطالب في لغة مصر والمغرب معجم في اللغة الدارجة، وضعه يوحنا يوسف مارسيل ليكون عوناً لمن يريد تعلم ألفاظ العامة في مصر وبلاد المغرب وفهم مخاطباتهم. طُبع في باريس سنة 1837، ويقع في 607 صفحات، فيدل حجمه على سعة مادته وتنوعها، وعلى أنه لم يكن كتيباً عابراً بل عملاً موسوعياً في وصف لغة الحياة اليومية. ويقف القارئ فيه على صورة من العربية المحكية في مصر والمغرب في النصف الأول من القرن التاسع عشر.

نبذة عن العمل

الكتاب معجم مرتب يضم ألفاظ اللغة الدارجة كما تُستعمل في مصر والمغرب، ويشرح معانيها ويقابلها بما يقابلها في الفصحى. ويتناول مفردات الحياة اليومية في البيت والسوق والحرفة، وأسماء الأدوات والطعام واللباس، وصيغ التحية والمخاطبة والتعابير الجارية. ولا يقتصر على المفردات، بل يعرض جملاً وعبارات تحفظ السياق الذي يرد فيه اللفظ، فيكون أقرب إلى كتاب تعليمي منه إلى معجم مجرد.

ويبدو من حجم الكتاب وتنوع مواده أنه استند إلى جمع طويل من الاستعمال، لا إلى قائمة محدودة من الألفاظ، وأن المؤلف رتب مادته على نحو ييسر على المتعلم الوصول إلى ما يحتاجه في موقفه اليومي. ويُظهر المعجم أن مؤلفه كان يعرف الفصحى معرفة جيدة، وأنه ميز بينها وبين الدارجة تمييزاً واضحاً في الشرح.

نبذة عن المؤلف

يقدّم المؤلف نفسه في صفحة العنوان باسم يوحنا يوسف مرسل، ويصف حاله بعبارات التواضع المتداولة في كتب ذلك العصر. ولا تتوافر في المصادر المتاحة تفاصيل عن مولده ووفاته وتعليمه، ويُكتفى بما يثبته الكتاب من اسمه وسنة طبعه في باريس. ويظهر من عمله أنه كان مخالطاً لبيئة مصر والمغرب، عارفاً بألفاظ الناس فيها، وأنه أراد أن يخدم من يحتاج إلى تعلم هذه اللغة من غير أهلها.

ويُستدل من اسمه ونسبته على أنه من أبناء المشرق العربي، وهو ما يفسر إتقانه للعربية واشتغاله بتعليمها لغير أهلها، في زمن كانت فيه هذه الصناعة قليلة الأدوات. ويُعدّ عمله من أوائل ما وضع لخدمة الدارسين الأجانب للعربية المحكية.

سياق العمل

طُبع الكتاب في باريس سنة 1837، في زمن كان فيه الاهتمام باللغات الحية في أوروبا في توسع، وكانت العربية الدارجة موضع عناية من الرحالة والتجار والمدرسين. وكانت مصر في عهد محمد علي مجال اتصال واسع بالتجارة والبعثات، فاحتاج من يتعامل معها إلى معرفة ألفاظها الجارية. ويعكس الكتاب هذا الطلب العملي، إذ وضع لخدمة التعلم والتخاطب، لا لخدمة الدرس النظري في اللغة.

وكانت الحاجة إلى مثل هذه المعاجم ماسة في التجارة والرحلات، وهو ما يفسر طبع الكتاب في باريس لا في القاهرة. وكانت باريس في ذلك العصر مركزاً لطبع الكتب العربية، إذ توافرت فيها المطابع والحروف العربية، فصدرت فيها كتب التراث والمعاجم وكتب التعليم.

الموضوعات والأفكار

تتنوع مادة المعجم في ميادين الحياة: ألفاظ الطعام والشراب، واللباس والزينة، وأدوات البيت والصناعة، وأسماء الحيوان والنبات، وألفاظ الأسواق والمعاملات، وعبارات التحية والاستئذان والوداع. ويعرض المؤلف إلى جانب ذلك طائفة من التعابير الاصطلاحية والأمثال الجارية، ويشرح ما فيها من مجاز. ويقف عند بعض الفروق بين استعمال أهل مصر واستعمال أهل المغرب، فيشير إلى اختلاف اللفظ أو الدلالة بين البيئتين.

ويعرض المعجم بعض الألفاظ التي دخلت الدارجة من لغات أخرى، فيشير إلى أصلها أو إلى شيوعها بين الناس، وهي إشارات تفيد في دراسة أثر التماس اللغوي في العربية المحكية. ويُستفاد من مادته في دراسة أسماء المهن والأدوات والطعام في مصر في تلك المرحلة.

الأسلوب الفني

الأسلوب معجمي تعليمي: يذكر اللفظ، ثم يشرح معناه، ثم يورد ما يقابله في الفصحى أو ما يشبهه من الاستعمال. ويعتمد الترتيب الذي يسهل الكشف عن الكلمة، ويستعين بالأمثلة والجمل التوضيحية. ولغة الشرح فصحى مبسطة، تناسب من يتعلم العربية، مع حرص على نقل اللفظ الدارج كما ينطق به أهله، وشرح ما يلتبس على غير أبناء البيئة من معانٍ وتعابير.

ويُستعمل في الشرح معجم الفصحى المتداول، لا المعجم الغريب، فيبقى النص قريباً من المتعلم الذي لم يقرأ كتب اللغة. ويُعرض اللفظ في موضعه من الكلام، فيرى القارئ كيف يُستعمل لا كيف يُحفظ وحده.

مكانة العمل وتأثيره

يُعدّ الكتاب من أوائل المعاجم المطبوعة التي عنيت بالعامية المصرية والمغربية، ولهذا يرجع إليه الباحثون في تاريخ اللغة المحكية وفي دراسة تحولات ألفاظها. وقيمته في أنه سجل مادة لغوية من زمنها، وحفظ ألفاظاً وتعابير اندثرت أو تغيرت دلالاتها، فصار مصدراً لدراسة فقه اللغة وتاريخ المفردات، ومرجعاً لمن يبحث في العلاقة بين الفصحى والدارجة.

ويُذكر الكتاب في البحوث التي تناولت تاريخ تعليم العربية لغير الناطقين بها، وفي دراسات اللهجات التي تعتمد على المصادر المطبوعة القديمة بوصفها شواهد على استعمال اللغة في زمنها. ويُعدّ من المصادر التي تعتمدها الدراسات المعجمية في وصف اللهجات القديمة.

معلومات النشر

صدر الكتاب في باريس سنة 1253 هجرية الموافقة 1837 ميلادية، وتقع نسخته في 607 صفحات. ولا تذكر البيانات المتاحة اسم المطبعة ولا الجهة التي تولت الطبع أو نفقاته، ويُكتفى بما ورد في صفحة العنوان من اسم المؤلف وسنة الطبع ومكانه. وقد صُوّرت النسخة تصويراً رقمياً وأتيحت للباحثين في الأرشيفات الرقمية، مع ما يلحق بالنسخ القديمة من احتمال نقص أو اختلاف في الترقيم.