لسان أبناء المدارس والمجتمعات في المطارحات والأمثال والمقتطفات - كمال الدين العراقي
كتاب أدبي مدرسي صدر سنة 1911 الموافقة 1329 هـ، وضعه كمال الدين العراقي لتلاميذ المدارس والمجتمعات، وجمع فيه مطارحات وأمثالاً ومقتطفات، مع شرح يقرب الألفاظ الغريبة ويهذب المعاني. طُبع أول مرة بمطبعة كردستان العلمية بالقاهرة في 216 صفحة، ويقصد إلى تقوية اللسان وتنمية الذوق عند الناشئة بنماذج من النثر والحكمة. ويقف القارئ فيه على صورة من تعليم اللغة في مطلع القرن العشرين، حين كان الحفظ والشرح عماد الدرس، وكانت المختارات وسيلة لتربية الذوق قبل أن تصبح مادة للتحليل النقدي. ويُفهم من عنوانه أنه يجمع بين خطاب المدرسة وخطاب المجتمع، أي بين درس الطالب ومجالس المتعلمين.
نبذة عن العمل
يجمع الكتاب مادة متفرقة رُتبت لخدمة درس اللغة: مطارحات، أي حوارات ومساجلات تجري بين متكلمين، وأمثالاً سائرة تُستخرج منها العبرة، ومقتطفات من النثر البليغ تُحفظ وتُشرح. وهذا التنويع مقصود، لأنه يتيح للطالب الانتقال من المحاورة الحية إلى الحكمة المجردة ثم إلى النص الأدبي المركب.
وألحق المؤلف بالمادة شرحاً يبيّن معاني المفردات الغريبة، ويقرب التراكيب البعيدة، ويشير إلى مواضع البلاغة. فجاء الكتاب أشبه بمختارات مشروحة تُقرأ في الصف وتُستظهر في البيت، ويظهر فيه حرص على أن يجمع الطالب بين حفظ النص وفهم لغته والقدرة على محاكاته في كلامه وكتابه.
نبذة عن المؤلف
كمال الدين العراقي أديب ومؤلف من مؤلفي أوائل القرن العشرين، كتب لطلاب المدارس كتاباً في تهذيب اللسان وتقويم التعبير. ولا يتضمن المصدر المتاح ترجمة مفصلة له، ولم تُسجل فيه سنة وفاته، فيُكتفى بما يدل عليه كتابه من عناية باللغة والتعليم، ومن صلة بوسط الأدباء والمدرسين في مصر في تلك الحقبة.
ويشير المؤلف في مقدمته إلى خدمة العلم وأهله، ويصف كتابه بأنه صغير الحجم كثير الفائدة، ويذكر أنه شرحه بما يقرب غريبه ويهذب معانيه تسهيلاً للطلاب وترغيباً لهم. وتدل هذه العبارات على أن الغرض تعليمي محض، لا تأليف أدبي موجه إلى النخبة، وأن المقصود نفع المتعلم قبل عرض الجمال الأدبي لذاته.
سياق العمل
صدر الكتاب في مصر سنة 1329 هـ، وهي مرحلة شهدت توسعاً في التعليم الحديث وانتشاراً للمدارس الأهلية والحكومية، وحاجة إلى مقررات عربية تناسب أذواق الناشئة. وكان التأليف المدرسي في تلك الفترة ساحة تنافس بين مؤلفين يجمعون بين التراث اللغوي ومتطلبات التعليم الجديد.
ويُفهم من عنوان الكتاب أنه موجه إلى أبناء المدارس والمجتمعات، أي إلى طلبة في طور التكوين وإلى جمهور المتعلمين في الأندية والجمعيات. ويظهر في بياناته اهتمام بحقوق الطبع، إذ نصّ المؤلف على منع طبعه من دون إذنه، وهو ما يعكس بداية وعي المؤلفين بحقوقهم في سوق الكتاب المصري، وحرصهم على سلامة نصهم من التحريف.
الموضوعات والأفكار
تدور مادة الكتاب حول قضايا اللغة والتعبير: صحة التركيب، ودقة المفردة، وحسن الأداء، والقدرة على المحاورة. وتتفرع إلى موضوعات أخلاقية واجتماعية تُستخرج من الأمثال، وإلى موضوعات أدبية تُستخرج من المقتطفات، فيجتمع في الكتاب التعليم اللغوي والتهذيب الخلقي في غرض واحد.
وتحمل المطارحات في طياتها نموذجاً للحوار المهذب بين متكلمين يتبادلان الحجة، ومن ثم فهي تدريب على المناقشة لا على الحفظ فقط. أما الأمثال فتؤدي وظيفة تلخيص التجربة الإنسانية في عبارة قصيرة، وتفتح للطالب باباً للقياس على أحوال جديدة، وتغرس فيه حب الإيجاز المصيب. ومن ثم تجمع المادة بين تدريب اللسان وتقويم السلوك.
الأسلوب الفني
الأسلوب تعليمي واضح، يعتمد الجملة القصيرة والفقرة المحدودة، ويستعمل الشرح المباشر بعد كل نص. ويغلب على المادة طابع الانتقاء، إذ جمع المؤلف نصوصاً من مصادر متفرقة وأعاد ترتيبها بحسب الغرض التعليمي، فجاء الكتاب مؤتلفاً في بنيته متعدداً في أصوله.
وفي المقتطفات تنوع بين السجع والنسج المرسل، وفي الأمثال إيجاز يضرب على الإيجاز البلاغي، وفي المطارحات لغة أقرب إلى الكلام الجاري. وهذا التنوع يمنح الكتاب قيمة في تعليم الأساليب، ويحفظ للقارئ نماذج من ذوق تلك الحقبة اللغوي، وييسر على المعلم أن يجد لكل درس مادة تناسب مستوى تلاميذه. ويستفيد المعلم من هذا التنوع في اختيار ما يناسب مستوى الصف، فيبدأ بالمحاورة ثم ينتقل إلى المثل ثم إلى النص الأدبي.
مكانة العمل وتأثيره
يُعدّ الكتاب من المقررات المدرسية التي حفظت صورة من تعليم اللغة العربية في مطلع القرن العشرين، وله فائدة في دراسة تاريخ المناهج وأساليب التدريس. وقد أفاد منه الباحثون في تتبع تطور المختارات المدرسية، وفي معرفة النصوص التي كانت تُختار للناشئة وموازين الانتقاء عند مؤلفي ذلك العصر.
وقيمته اليوم توثيقية أكثر منها تعليمية، لأنه يكشف عن معايير الانتقاء اللغوي والخلقي في تلك المرحلة، وعن اللغة التي كان يُخاطب بها الطالب. ويظل صالحاً لأن يُقرأ بوصفه مختارات أدبية مشروحة، لا بوصفه مقرراً معاصراً، فيجد فيه قارئ اليوم مادة طريفة من نثر ذلك الجيل وحكمه.
معلومات النشر
صدرت الطبعة الأولى سنة 1911 الموافقة 1329 هـ بمطبعة كردستان العلمية بالقاهرة، وبلغ الكتاب 216 صفحة. وتوجد منه نسخة رقمية مصورة في الأرشيفات، وقد ذكر المؤلف في مقدمته أماكن بيع الكتاب في القاهرة، ومنها دكانه بشارع بيرجوان. ويفيد هذا التفصيل في معرفة طرائق توزيع الكتاب المدرسي في ذلك العهد.
ولا تتوافر له ترجمات منشورة بحسب ما هو معروف، لأنه كتاب تعليمي عربي موجه إلى طلبة المدارس المصرية. وتفيد نسخته المصورة الدارس في تاريخ التعليم والطباعة والكتاب المدرسي في مصر في أوائل القرن العشرين، وفي دراسة المصطلح النحوي والبلاغي كما كان يُقدّم للتلاميذ، ويُرجع في أصول هذا الدرس إلى النحو العربي.
