ما نراه في بحارنا وثغورنا - مصطفى راشد رستم
ما نراه في بحارنا وثغورنا كتاب صغير الحجم صدر سنة 1909م الموافقة 1327 هـ، لمؤلفه مصطفى راشد رستم، ويقع في اثنتين وأربعين صفحة. ويصف العمل ما يلحظه المؤلف في البحار والثغور من مشاهد ومظاهر، فيمزج الوصف الجغرافي بالملاحظة الميدانية وما يتصل بها من أحوال الناس وأعمالهم. وهو نص قريب من أدب الرحلات من جهة، ومن الدرس الجغرافي من جهة أخرى، إذ يعنى بالمكان كما يراه الناظر لا كما يرد في الأطالس، ويحفظ صورة لحياة السواحل في مطلع القرن العشرين. ولا يتوخى الكتاب الإحاطة بكل سواحل المنطقة، وهو ما يظهر في حجمه وفي عنوانه الذي يتحدث عن “بحارنا” لا عن بحار الدنيا.
نبذة عن العمل
الكتاب رسالة وصفية قصيرة لا موسوعة، ويظهر ذلك في حجمه وفي طريقة عرضه، إذ يتجه إلى تسجيل المشاهدات لا إلى استقصاء البلدان. ويتناول البحر وثغوره وما يقع للناظر فيهما من مظاهر، من هيئة الساحل إلى حركة المراكب وأحوال المترددين. ويقوم بناؤه على تتابع المقاطع بحسب الموضوع أو الموضع، وهو بناء شائع في الرسائل الجغرافية الصغيرة التي كانت تنشر لتثقيف القارئ العام في تلك الحقبة، وتيسر عليه معرفة بيئته القريبة.
ويقف القارئ على وصف لا يطيل في الأرقام والإحصاءات، بل يميل إلى المشهد والحال، وهو ما يجعله أقرب إلى شهادة معاصرة منه إلى تقرير رسمي، ويحفظ نبرة الكاتب في اختيار ما يستحق أن يذكر.
نبذة عن المؤلف
لا تتجاوز المصادر المتاحة نسبة الكتاب إلى مصطفى راشد رستم، فلا يذكر الوصف الأرشيفي سنة وفاته ولا موضع مولده ولا سائر مؤلفاته. ومن ثم يقتصر الحديث عنه هنا على ما يثبته العمل نفسه: اسمه في صفحة العنوان، وسنة صدور الكتاب التي تشير إلى أنه كان حاضراً في الحياة العلمية في العقد الأول من القرن العشرين. ويظل استكمال ترجمته بحاجة إلى فهارس المطبوعات وإلى ما قد تحفظه الصحف والدوريات المعاصرة.
ويقتضي التوثيق هنا التمييز بينه وبين من يشابهه في الاسم، وهو ما يوجب الرجوع إلى صفحة العنوان وإلى فهارس المكتبات لا إلى المصادر العامة وحدها.
سياق العمل
صدر الكتاب سنة 1909م في أواخر العهد العثماني، وهي مرحلة شهدت توسعاً في المدارس والصحافة وحركة ترجمة ونقل للمعارف الحديثة إلى العربية. وكان تعليم الجغرافيا يجد موضعه في برامج المدارس، وتظهر إلى جانبه كتب الرحلة والوصف التي تخاطب القارئ العام لا المتخصص وحده. وينتمي هذا النص إلى ذلك التقاطع بين الدرس المدرسي وأدب الرحلات، إذ يحتفظ بالطابع التعليمي ويستعين في الوقت نفسه بحرية الملاحظة والوصف.
وكانت السفن الشراعية لا تزال تعمل إلى جانب البواخر، فكان للميناء وجهان: قديم يعتمد على الريح وحدها، وحديث يعتمد على الفحم والآلة، وهو تحول رصده المعاصرون بعناية.
الموضوعات والأفكار
يدور الكتاب حول البحر وثغوره بوصفها فضاءً للحياة والعمل، فيتناول ما يعرض للناظر من مناظر ومظاهر، وما يرتبط بها من ملاحة وصيد وحركة تجارية. وتتجه المادة إلى تقريب المكان من القارئ بوصفه خبرة مباشرة، لا مجرد اسم على خريطة. وبهذا يقع العمل ضمن اهتمام أوسع بـعلم الجغرافيا في صورته الوصفية، قبل أن يستقر الدرس الجغرافي في أقسامه المدرسية والجامعية المعروفة.
ويتكرر في الوصف الحديث عن الناس: الصيادون والبحارة والمسافرون، وعن أثر البحر في معاشهم وعاداتهم وأوقات عملهم، وعن علاقة الساحل بالمدينة التي تقف خلفه. ويبدو أن الكاتب كان يكتب لمن لا يعرف البحر معرفة مباشرة، فيشرح ما يراه شرحاً يقرب الصورة إلى الذهن.
الأسلوب الفني
يقوم النص على ضمير المتكلم أو على صيغة الحكاية عن المشاهدة، فيقرب المسافة بين الكاتب والقارئ ويجعل الوصف طازجاً. واللغة فيه مباشرة، قليلة الزخرف، تعنى بتسمية الأشياء ووصف هيئتها أكثر من عنايتها بالصور البلاغية. ويلاحظ فيه الإيجاز واقتصاد الجملة، وهو ما يناسب رسالة صغيرة العدد، ويجعل كل مقطع وحدة قائمة بذاتها يمكن الوقوف عليها من دون حاجة إلى متابعة ما قبلها.
ويقل فيه الحوار، ويكثر الوصف الخارجي، فالكاتب يرصد ما يرى ويسمع من غير أن يبني حكاية، وهو ما يلائم غرض الرسالة التعليمية التي لا تريد إطالة.
مكانة العمل وتأثيره
لا يُعدّ الكتاب من الأعمال الكبرى في الجغرافيا العربية، لكنه شاهد صغير على اهتمام القراء العرب في مطلع القرن العشرين بوصف السواحل والبحار. وتأتي قيمته من كونه نصاً وصفياً يحفظ تفاصيل قد لا تجدها في المصنفات الرسمية، من أسماء مواضع وأحوال حركة وملاحظات على العمران. ويفيد منه الباحث في التاريخ المحلي والاجتماعي أكثر مما يفيد منه دارس الجغرافيا النظرية، إذ يقدم مادة خاماً تحتاج إلى مقابلة ومقارنة.
ومثل هذه الرسائل قلّ أن يُعاد طبعها، فبقاؤها اليوم يعود إلى حفظ النسخ في المكتبات والأرشيفات أكثر مما يعود إلى شهرتها، وهو ما يفسر ندرة الحديث عنها. ومن هنا يصلح مادة لدرس التاريخ البحري في المنطقة، وهو حقل لم يحظ بما حظي به التاريخ السياسي من العناية، ويحفظ أسماء مراكب وأدوات لم تعد مستعملة اليوم.
معلومات النشر
صدر الكتاب سنة 1909م الموافقة 1327 هـ، وهي السنة المثبتة في الوصف الأرشيفي إلى جانب اسم المؤلف. ويقع في اثنتين وأربعين صفحة، ولم يثبت الوصف اسم المطبعة ولا مكان الطبع. وتعتمد هذه الصفحة على النسخة الرقمية المصورة المتاحة في الأرشيفات الرقمية، وهي نسخة تسمح بقراءة النص ومقابلته، ويبقى الرجوع إلى نسخة ورقية أصيلة، إن وجدت، هو السبيل الأمثل لتحقيق بيانات النشر على وجهها.
ويبقى تحديد المطبعة ممكناً بالنظر في نسخ أخرى من الكتاب، أو في إعلانات الصحف البيروتية والمصرية التي كانت تنشر أخبار الإصدارات وأثمانها.




