مطالع السعد لمطالع الجوهر الفرد في أصول الصرف والنحو - إبراهيم اليازجي
مطالع السعد لمطالع الجوهر الفرد في أصول الصرف والنحو كتاب لغوي لإبراهيم اليازجي، صدرت طبعته الثالثة في بيروت سنة 1888 عن المطبعة الأدبية. ويعرض أصول الصرف والنحو في ترتيب تعليمي متدرج، يعنى بالتعريف والحد ثم بالأمثلة والتطبيق. ويشهد الكتاب على عناية النهضة اللغوية في لبنان بتيسير قواعد العربية، وعلى مكانة إبراهيم اليازجي في حركة التصحيح اللغوي في عصره. ويعد من الكتب التي توسطت بين المتون القديمة والمقررات الحديثة، إذ احتفظت بالمصطلح التراثي وأعادت ترتيبه على نحو ييسر على الطالب، وهو ما يفسر تكرار طبعته ثلاث مرات في سنوات متقاربة.
نبذة عن العمل
الكتاب مصنف في أصول الصرف والنحو العربي، يجمع بين البابين في نسق واحد، فيبدأ بما يتصل بالبنية والصيغة ثم ينتقل إلى أحكام الإعراب والتركيب. ويعتمد على التقسيم المدرسي المتداول، فيعرض الحد ثم الأمثلة ثم القاعدة، ويحرص على الترتيب الذي يعين الطالب على المتابعة.
ويشير عنوانه إلى أنه يقوم على متن مطالع الجوهر الفرد، فيتخذه أساساً يبنى عليه الشرح والتوضيح. وهذا النمط من التأليف شائع في الدرس اللغوي العربي، إذ يتخذ المؤلف متناً مختصراً يشرحه ويضيف إليه، فيجمع بين الحفظ والفهم في كتاب واحد. ويظهر في ترتيبه أثر المنطق التعليمي، من الكلي إلى الجزئي، ومن الحد إلى المثال.
نبذة عن المؤلف
إبراهيم اليازجي أديب ولغوي لبناني، ابن الشيخ ناصيف اليازجي، نشأ في بيت عني باللغة والأدب، واتصل بالحركة الثقافية في لبنان ثم في مصر. ويعرف بوصفه من أعلام النهضة اللغوية، وله عناية خاصة بتصحيح الأخطاء الشائعة في الصحافة والكتابة.
وكتابه هذا من نتاج مرحلته اللبنانية، ويظهر فيه أثر التربية اللغوية التي تلقاها في بيته، وأثر اشتغاله بالتعليم والتحرير. ويجمع بين المحافظة على قواعد القدماء والسعي إلى تبسيطها للطلاب، وهي نزعة تجمع بين الأصالة والرغبة في الإصلاح. ويعد المؤلف من الجيل الذي جمع بين التراث اللغوي القديم والصحافة الحديثة، فظهر أثر ذلك في لغته وفي اختيار موضوعاته.
سياق العمل
صدرت الطبعة الثالثة في بيروت سنة 1888، وهي سنة شهدت نشاطاً في طبع الكتب اللغوية في المشرق. وكانت المطبعة الأدبية من المطابع التي عنيت بإخراج هذه الكتب، فأسهمت في تيسير وصولها إلى الطلاب والمعلمين.
ويأتي الكتاب في سياق النهضة اللغوية التي رافقت الصحافة والمدارس، إذ احتاج الكتاب إلى قواعد واضحة يكتبون بها، وإلى مراجع مختصرة يدرسونها. وقد استجاب المؤلفون لهذه الحاجة بمصنفات تجمع بين الاختصار والشمول، وتضع القاعدة في صيغة قابلة للحفظ والتطبيق. وتدل هذه الحركة على أن التأليف اللغوي في ذلك العهد كان يستجيب لحاجة المدارس قبل حاجة البحث.
الموضوعات والأفكار
يتناول الكتاب أصول الصرف، فيعرض الميزان الصرفي وأوزان الفعل والاسم، ويتناول الإبدال والإعلال والإدغام، ثم ينتقل إلى النحو فيعرض المرفوعات والمنصوبات والمجرورات وأحكامها. ويبين صلة الصرف بالنحو في بناء الجملة.
ويعنى بالمسائل التي يكثر فيها الخطأ في الاستعمال المعاصر، فيقف عند الفروق بين الصيغ المتقاربة، ويبين ما يصح وما لا يصح. ويظهر هذا القصد التعليمي في اختيار الأمثلة، إذ يفضل ما هو قريب من استعمال الطالب، ويترك المسائل النادرة إلى كتب التوسع. ويعد هذا الجانب من أنفع ما في الكتاب لقارئ اليوم، لأنه يعينه على تصحيح استعماله اليومي. ويتصل هذا الحرص بما كان شائعاً في مدارس عصره من الجمع بين حفظ القاعدة وتطبيقها في قطعة نصية.
الأسلوب الفني
أسلوب الكتاب تعليمي واضح، يقوم على التعريف والتمثيل والتقسيم، ويستعمل الجمل القصيرة والمصطلحات المدرسية المتداولة. ولا يطيل في الخلافات، ولا يستعمل الجدل، بل يعرض ما استقر عليه الدرس النحوي في صيغة يفهمها المبتدئ.
ويحرص المؤلف على التدرج، فيبدأ بما هو أيسر وينتقل إلى ما هو أصعب، ويضع لكل باب أمثلة تكفي لتثبيت القاعدة. ويظهر في النص أثر أسلوب النهضة في العناية بالوضوح والابتعاد عن الحشو، وهو أسلوب يوافق غرض الكتاب في التعليم لا في التأليف النظري. ويجعل هذا الأسلوب الكتاب قريباً من المقرر المدرسي، فيسهل على المعلم أن يبني عليه درسه.
مكانة العمل وتأثيره
يعد الكتاب من مصنفات إبراهيم اليازجي اللغوية، ويذكر في سياق جهوده في تعليم العربية وتصحيح استعمالها. وقد أفاد منه طلاب المدارس في لبنان ومصر، واعتمد عليه من جاء بعده في تبسيط قواعد الصرف والنحو.
وقيمته اليوم في كونه وثيقة على أسلوب تعليم اللغة في النهضة، وعلى المصطلحات التي كانت متداولة في ذلك العصر. ويعين الباحث على تتبع انتقال الدرس النحوي من المتون القديمة إلى المقررات الحديثة، وهو انتقال لم يكن مفاجئاً بل جرى بالتدرج. ويقف القارئ منه على صلة التأليف اللغوي في تلك المرحلة بالتعليم المدرسي، وعلى أثر الأسرة اليازجية في النهضة اللغوية.
معلومات النشر
صدرت الطبعة الثالثة سنة 1888 م في بيروت عن المطبعة الأدبية، وبلغ عدد صفحات الكتاب مئة وخمساً وعشرين صفحة. وتشير صفحة العنوان إلى أنه من تأليف الشيخ إبراهيم بن الشيخ ناصيف اليازجي اللبناني.
ولا تذكر البيانات المتاحة الطبعتين الأولى والثانية ولا ناشراً آخر للكتاب، وتوجد منه نسخة رقمية مصورة متاحة للباحثين، وهي المعتمدة في هذه الصفحة. ولا تعرف له ترجمة إلى لغات أخرى، إذ يخص تعليم العربية لأبنائها. ويعين هذا على معرفة موقع الكتاب في سوق الكتب المدرسية في ذلك العهد، وعلى تقدير حجم الطلب عليه. ويظل النص بحاجة إلى مقارنة بما سبق هذه الطبعة من طبعات، إن وقف الباحث عليها.
