معجم الألفاظ الحديثة - محمد دياب بك
«معجم الألفاظ الحديثة» عمل معجمي وضعه محمد دياب بك، وطُبع سنة 1919م بمطبعة السعادة، ويتناول الألفاظ التي استحدثها الاستعمال العربي في الصحافة، والإدارة، والتعليم، والعلوم. ولا يقف المؤلف عند شرح المعنى، بل يعنى بأصل اللفظ وبما يقابله في اللغات الأجنبية، ويقترح بدائل عربية حين يرى الحاجة إليها. ويأتي الكتاب في زمن كانت فيه العربية تتلقى كماً كبيراً من المصطلحات الجديدة، فصار توثيقها وضبطها ضرورة للكاتب والموظف والطالب. ويتوجه إلى من يكتب في الصحف أو يعمل في الإدارة، حيث تكون الحاجة إلى اللفظ الدقيق أشد من الحاجة إلى التوسع اللغوي. ويحفظ الكتاب ألفاظاً كانت شائعة في الصحف والمجالس، ثم هجرها الناس أو أبدلوها بغيرها.
نبذة عن العمل
يستعرض الكتاب طائفة من الألفاظ التي شاعت في الصحافة والخطاب العام في مطلع القرن العشرين، مثل ألفاظ السياسة، والإدارة، والاقتصاد، والفنون، والحياة اليومية، ويعرض لكل لفظ بشرح موجز يبين معناه المقصود في الاستعمال الجديد. ويقف المؤلف عند الألفاظ التي دخلت العربية بمعانٍ لم تعرفها في تراثها، فيميز بين المعنى القديم والمعنى المستحدث، ويشير إلى الأصل الأجنبي حين يكون اللفظ معرباً أو منقولاً. ويشير المؤلف في مواضع إلى أن بعض هذه الألفاظ دخل العربية في سياق الترجمة، وأن بعضها نشأ في الصحافة نفسها.
ويضم الكتاب ملاحظات على صياغة الألفاظ واختيار مقابلاتها، وهي ملاحظات تكشف عن موقف من قضية التعريب كان متداولاً في عصره. ولا يقتصر العمل على الجانب اللغوي، بل يتصل بالحياة العملية، لأن كثيراً من هذه الألفاظ كان يستعمل في الإدارة والتعليم والقضاء، فاحتيج إلى تحديد معانيها تحديداً يمنع الالتباس في المراسلات والعقود. ويشير إلى أن بعض هذه الألفاظ لم يثبت في الاستعمال، فعاد الناس إلى اللفظ القديم أو إلى لفظ آخر.
نبذة عن المؤلف
لا تتوافر في المصادر المتاحة ترجمة موسعة لمحمد دياب بك، ويقتصر ما يُعرف عنه على اسمه المثبت في صفحة عنوان معجمه، وعلى ما يكشفه عمله من اطلاع على اللغة وعلى المصطلحات الأجنبية. ويشير لقب «بك» إلى مكانة إدارية أو اجتماعية في مصر في تلك المرحلة، وإلى اتصال صاحبه بالأوساط الرسمية والتعليمية التي كانت تتعامل مع المصطلحات الجديدة يومياً. ويبدو من عنايته بالمعنى العملي للفظ أنه كان قريباً من العمل الإداري أو الصحفي، وأنه لمس الحاجة إلى ضبط المصطلح في المراسلات والمقالات. ويظهر من اختياره الموضوع أنه كان متابعاً للصحف اليومية، لأن أكثر ما جمعه من ألفاظها.
سياق العمل
صدر المعجم في أعقاب الحرب العالمية الأولى، في مرحلة شهدت مصر فيها نمواً في الصحافة، وتوسعاً في التعليم، وارتباطاً أوسع بالاقتصاد والعلوم الأوروبية، فتدفقت ألفاظ جديدة في السياسة والصناعة والتجارة والإدارة. وكانت المجامع اللغوية لم تستقر بعد على مقابلات موحدة، فاجتهد الكتاب والصحفيون في وضع بدائل، واختلفت اصطلاحات المدارس والدواوين. ويأتي كتاب دياب بك في هذا الفراغ ليقدم ثبتاً بالألفاظ المتداولة وشروحها، وليوثق مرحلة من التنازع بين اللفظ الأعجمي والمقابل العربي. وكانت الدولة في تلك السنوات توسع مدارسها وتنشئ وظائف جديدة، فتعددت الحاجات إلى اللغة الإدارية.
الموضوعات والأفكار
تتوزع مادة الكتاب على ميادين الحياة الحديثة، فيبدأ من ألفاظ الحكم والسياسة والصحافة، ثم يتناول مصطلحات الاقتصاد والتجارة والمصارف، ويضم ألفاظ العلوم والصناعة والطب، ويقف عند مفردات الحياة اليومية التي تغيرت بفعل التقنية. ويعرض المؤلف لكل لفظ بمعناه الشائع، ويذكر أصله حين يكون وافداً، ويقترح ما يراه مناسباً من المقابلات العربية. ويضم ألفاظاً استعملها كتاب المقالة والقصة في تلك السنوات، فدخلت بعدها لغة النقد والأدب.
ويتكرر في الكتاب الاهتمام بالدقة في الاستعمال، فينبه إلى الفروق بين الألفاظ المتقاربة، ويشير إلى الأخطاء الشائعة في الصحافة، ويدعو إلى اختيار اللفظ الذي يؤدي المعنى من دون لبس. ويحمل هذا الاهتمام دلالة على أن المؤلف كان يرى في المعجم أداة تنظيم للغة العلمية والإدارية، لا مجرد كتاب للتعريف بالألفاظ الغريبة.
الأسلوب الفني
يعتمد الكتاب على التعريف الوجيز المرتب هجائياً، فيأتي المدخل في صيغة قصيرة تذكر اللفظ ثم شرحه، وتضيف عند الحاجة أصله ومقابله. ويستخدم المؤلف لغة الصحافة الواضحة، ويقلل من الشواهد الشعرية، لأن مادته حديثة لا يعينها الاستشهاد القديم. ويبدو في الصياغة ميل إلى التبسيط والاقتصاد في العبارة، مع عناية بضبط اللفظ وتشكيله عند اللبس، وهو ما يلائم كتاباً موجهاً إلى قارئ يحتاج المعنى السريع. ويجمع في بعض المواضع الألفاظ المتقاربة في موضع واحد، ليجعل المقارنة بينها أيسر على القارئ.
مكانة العمل وتأثيره
يُعدّ الكتاب مصدراً من مصادر تاريخ المعجم العربي الحديث، لأنه يسجل ألفاظاً ومقابلات كانت متداولة قبل أن تستقر الاصطلاحات في المجامع والمدارس. ويفيد الباحث في تتبع دخول المصطلح السياسي والاقتصادي إلى العربية، وفي دراسة أسلوب الصحافة في العقد الثاني من القرن العشرين. ولم يبلغ الكتاب شهرة المعاجم الكبرى، لكنه يُستدعى في الدراسات التي تعنى بالتعريب وتاريخ المفردات، ويحفظ عدداً من الصيغ التي اندثرت أو غلب عليها غيرها، ويجد فيه دارس فقه اللغة مادة لمقارنة المفردات في مرحلة التحول.
معلومات النشر
طُبع الكتاب سنة 1919م بمطبعة السعادة، ولا تثبت في البيانات المتاحة تفاصيل عدد الصفحات ولا الطبعة، ووثُقت النسخة في الفهارس الببليوغرافية وفي الأرشيفات الرقمية. ويُعرف العمل من خلال هذه الطبعة التي تحمل اسم المؤلف وعنوانه، وهي الطبعة المعتمدة في التعريف به. ويُستدل من عنوانه على أنه معجم مستقل، لا ملحق بمعجم آخر ولا مختصر منه.
ولا تُعرف للكتاب طبعة حديثة محققة ولا ترجمة إلى لغات أخرى بحسب ما هو متاح، فيبقى الأصل المطبوع مرجعاً لمن يدرس المصطلح في تلك المرحلة. ويفيد منه الباحث في تاريخ اللغة العربية الحديثة، وفي دراسة العلاقة بين الصحافة والمعجم، ويصلح مادة لمقارنة المقابلات العربية القديمة بما استقر عليه الاستعمال المعاصر.
