معجم الطالب في المأنوس من متن اللغة العربية والاصطلاحات العلمية والعصرية - جرجس همام الشويري

«معجم الطالب في المأنوس من متن اللغة العربية والاصطلاحات العلمية والعصرية» معجم وضعه جرجس همام الشويري، وطُبع سنة 1907م، ليجمع بين مادة اللغة العربية من جهة، والاصطلاحات العلمية والعصرية التي دخلت الاستعمال من جهة أخرى. ويقصد العمل إلى خدمة الطالب الذي يقرأ في الصحف والمجلات والكتب المدرسية، فيصادف فيها ألفاظاً حديثة لا ترد في المعاجم القديمة. ويقف الكتاب شاهداً على مرحلة من مراحل تعريب العلوم في مصر وبلاد الشام، حين كانت المدارس والصحافة تبحث عن مقابلات عربية للمصطلحات الأجنبية. ولا يقتصر الكتاب على الطالب المدرسي، بل يخاطب كل من يقرأ صحيفة أو كتاباً علمياً في تلك المرحلة.

نبذة عن العمل

يأتي الكتاب في صيغة معجمية مرتبة على حروف الهجاء، تتوالى فيه المداخل اللغوية مع مداخل الاصطلاحات العلمية والعصرية، فيعرض الكلمة ومعناها، ويضيف عند الحاجة ما يقابلها في الاستعمال الحديث. ويجمع المؤلف مواد من متون اللغة المعروفة مع مصطلحات مستحدثة في الطب، والكيمياء، والطبيعيات، وشؤون الإدارة، والصناعة. ولا يقتصر العمل على الشرح اللفظي، بل يميل إلى التوجيه العملي، فيذكر الاستعمال الشائع ويشير إلى ما يراه أدق في التعبير، ويحفظ بذلك صورة من صناعة المعجم المدرسي في مطلع القرن العشرين.

ويظهر في الكتاب حرص على الجمع بين القديم والحديث، إذ لا يقطع المدخل اللغوي عن أصله في المعاجم التراثية، ولا يهمل المصطلح الجديد الذي فرضته الحاجة. ويعين هذا الجمع القارئ على فهم لغة الصحافة والعلم في عصره، ويتيح للباحث مقارنة المقابلات العربية التي اقترحها المؤلف بما استقر عليه الاستعمال بعد ذلك، ويتصل عمله بتقليد عربي طويل في تدوين اللغة وضبط مفرداتها، وهو تقليد يجاوره النحو العربي في خدمة النص والفهم.

نبذة عن المؤلف

لا تتوافر في المصادر المتاحة ترجمة مفصلة لجرجس همام الشويري، ويقتصر ما يُعرف عنه على اسمه المثبت في صفحة عنوان معجمه، وعلى ما يكشفه عمله من اطلاع على المعاجم العربية وعلى لغة العلوم في عصره. وتشير نسبته إلى أسرة عُرفت بهذا الاسم، من دون أن تسمح المصادر المتاحة بالجزم بموضع ولادته أو بتفاصيل تعليمه. ويبدو من اختياره تأليف معجم للطلاب أنه كان على صلة بالتدريس أو بالعمل الصحفي، وأنه لاحظ حاجة القارئ إلى مرجع يجمع بين اللغة والاصطلاح. ويشير عمله إلى صلة بين التعليم والصحافة في ذلك العصر، حيث كان المعلمون يشاركون في تحرير المجلات.

سياق العمل

صدر المعجم في مرحلة عرفت فيها مصر وبلاد الشام توسعاً في التعليم الحديث، وانتشاراً للصحافة والمطبوعات، وحركة نشطة في الترجمة والتعريب شغلت أعلاماً ومجامع لغوية. وكانت المصطلحات الوافدة مع العلوم الحديثة تطرق المدارس والجرائد قبل أن تستقر لها مقابلات عربية موحدة، فظهرت اجتهادات فردية كثيرة في هذا الباب. ويأتي معجم الشويري في هذا السياق بوصفه محاولة مدرسية لجمع الشتات، ويثبت في مداخله صيغاً كانت متنازعة بين التعريب، والاشتقاق، والاستعمال الشعبي. وكانت الدعوات إلى إنشاء مجامع لغوية تتصاعد في تلك السنوات، وتضع المصطلح في صدارة اهتمامها.

الموضوعات والأفكار

يتوزع الكتاب على حقول متعددة، فيبدأ من الألفاظ العامة التي يحتاجها الطالب في قراءته وكتابته، ثم ينتقل إلى مصطلحات العلوم الطبيعية والطب والرياضيات، ويضم ألفاظ الإدارة والقضاء والتجارة، ويقف عند الكلمات التي دخلت الصحافة بمعانٍ جديدة. ويعرض لكل مدخل تعريفاً موجزاً، ويذكر أحياناً أصله أو ما يقابله، فيجمع بين الوظيفة التعليمية والتوثيق اللغوي.

ويبدو في الكتاب اتجاه واضح إلى تقريب اللغة من حاجات الحياة اليومية، فالمؤلف لا يقتصر على الفصيح التراثي، بل يسجل استعمالات شاعت في عصره، ويعرض بدائل للمصطلحات الأجنبية. ويحمل هذا الاتجاه دلالة على وعي مبكر بأهمية المصطلح في التعليم، إذ يصبح المعجم أداة لتوحيد اللغة العلمية بين الطلاب، لا مجرد كتاب لتفسير الغريب.

الأسلوب الفني

يعتمد الكتاب أسلوب التعريف الوجيز، فيشرح المدخل في سطر أو سطرين، ويبتعد عن الاستطراد والتشقيق، لأن غايته عملية تعليمية. ويستخدم لغة واضحة قريبة من لغة الصحافة في عصره، ويستعين بالمثال عند الحاجة إلى توضيح المعنى، ويميز بين المعنى الحقيقي والمعنى المجازي في بعض المواد. ويظهر الترتيب الهجائي في تنظيم المداخل، مع إحالات داخلية تربط اللفظ بمشتقاته وبالكلمات القريبة منه في المعنى، فيسهل على الطالب الانتقال بين المواد المتجاورة. ويقل فيه الاستشهاد بالشعر القديم، لأن مادته موجهة إلى لغة العصر لا إلى دراسة النصوص التراثية.

مكانة العمل وتأثيره

يُعدّ المعجم وثيقة على حال اللغة العربية العلمية في مطلع القرن العشرين، ولذلك يعتمد عليه الباحثون في تاريخ المصطلح وفي دراسة محاولات التعريب المبكرة قبل عمل المجامع اللغوية. ولم يبلغ من الشهرة ما بلغته المعاجم الكبرى، لكن قيمته في أنه يسجل لحظة انتقال، ويحفظ مقابلات عربية ربما اندثر بعضها أو غلب غيره عليها. ويفيد منه اليوم دارس فقه اللغة في تتبع نمو المفردات، كما يفيد مؤرخ التعليم في معرفة ما كان يُقرأ على الطلاب.

معلومات النشر

طُبع المعجم سنة 1907م، ولا تثبت في بيانات النسخة المتاحة تفاصيل دار النشر ولا عدد الصفحات، ويُعرف الكتاب من خلال نسخته المصورة المحفوظة في الأرشيفات الرقمية. ولا تحمل البيانات المتاحة إشارة إلى طبعة سابقة أو لاحقة، ما يجعل هذه الطبعة هي المعتمدة في التعريف بالعمل.

ولا تُعرف له طبعة حديثة محققة ولا ترجمة إلى لغات أخرى بحسب ما هو متاح، فيبقى الأصل المطبوع هو المرجع. ويفيد الباحث في تاريخ المعجمية العربية، وفي دراسة المصطلح العلمي قبل التوحيد المجمعي، ويصلح مادة لمقارنة المقابلات العربية القديمة بما استقر عليه الاستعمال اليوم في المعاجم المدرسية.