منية النفس في أشعار عنتر عبس - إسكندر آغا أبكاريوس
مجموع شعري انتقاه إسكندر آغا أبكاريوس من شعر عنترة بن شداد العبسي، وضمّن فيه المعلقة والقصائد والمقطوعات التي صحّت نسبتها إلى الفارس الجاهلي، مع تمييزها عن الأشعار التي أضافتها السيرة الشعبية. صدر في بيروت سنة 1863 م في 129 صفحة، ويُعدّ من أوائل الطبعات العربية الحديثة التي عُنيت بشعر عنترة، وحلقة في سلسلة طبع التراث الجاهلي التي بدأت في المشرق العربي في منتصف القرن التاسع عشر.
نبذة عن العمل
منية النفس في أشعار عنتر عبس مجموع انتقائي يراد به جمع الشعر الصحيح المنسوب إلى عنترة بن شداد، وترتيبه ترتيباً يسهل على القارئ الوصول إليه. وقد اعتمد المنتقي على مقارنة الروايات وتمييز الأصيل من الشعر الذي لحقه في العصور المتأخرة، ثم على شرح موجز يوضح الغريب والمعنى. وقد رتّب النصوص على وفق شهرتها لا على وفق ترتيبها في الدواوين القديمة.
ويشتمل المجموع على المعلقة المشهورة التي مطلعها ذكر الديار والوقوف على الأطلال، ثم على قصائد في الفخر والحماسة والغزل العفيف بعبلة، ومقطوعات في الحكمة ووصف الحرب والصحراء. وقد ألحق به المؤلف مقدمة تعريفية بحياة الشاعر ونسبه وأخباره، وبمنزلة شعره عند الرواة. وتُظهر المقدمة اهتماماً بمسألة النسب والأخبار، وبالتمييز بين ما رواه الثقات وما أضافه الرواة المتأخرون.
نبذة عن المؤلف
إسكندر أبكاريوس أديب ومؤرخ لبناني من أصل أرمني، عاش في بيروت في القرن التاسع عشر، وتوفي سنة 1885 م. اشتغل بالصحافة والتأليف والترجمة، وأصدر عدداً من الكتب في التاريخ والأدب واللغة، وكان من المشتغلين بجمع النصوص وطبعها. وقد ترك عدداً من المؤلفات في التاريخ واللغة، وبعضها ما زال مخطوطاً.
وقد عُني أبكاريوس بجمع النصوص وطبعها في زمن بدأت فيه المطابع العربية في بيروت تنشر التراث. وكان من أوائل من تنبهوا إلى ضرورة التمييز بين الشعر الجاهلي الأصيل وما أضافته الروايات الشعبية، وهو ما يظهر في مقدمته على هذا المجموع وفي اختياره لما أثبته من القصائد.
سياق العمل
صدر الكتاب في بيروت سنة 1863 م، في فترة شهدت حركة طباعة نشطة رعتها المدارس والجمعيات والمطابع الأهلية. وكانت بيروت في ذلك الحين مركزاً لنشر التراث العربي، تستقبل المخطوطات من المدن المجاورة وتطبعها للقراء، وتُسهم في تكوين مكتبة عربية حديثة. وكانت المدارس الإرسالية والوطنية تشتري هذه الكتب وتضعها في مكتباتها.
وكانت السيرة الشعبية لعنترة قد راجت في الأسواق، وغلب على كثير من الطبعات الشعبية الخلط بين شعر الشاعر وأشعار من جاء بعده. فجاء هذا المجموع استجابة لحاجة القراء إلى نص موثوق، وإلى تعريف بالشاعر بعيداً عن المبالغات التي أدخلتها السيرة في أخباره وفي نسب قصائده. وقد راجت في تلك الفترة طبعات شعبية من السيرة، اتسعت فيها الأخبار واختلط فيها الشعر بالنثر.
الموضوعات والأفكار
يهيمن على شعر عنترة غرض الفخر، فيفتخر بنفسه وبقومه وبشجاعته في المعارك، ويُكثر من وصف السيف والرمح والخيل. ويتصل بالفخر غرض الحماسة، وفيه إشادة بالصبر عند اللقاء وثبات الفارس في موقفه، ودعوة إلى احتمال الشدائد في سبيل القبيلة. ويُستدعى في الفخر شرف النسب والدفاع عن العرض، وهما قيمتان مركزيتان في المجتمع القبلي.
ويحضر الغزل العفيف في قصائده بعبلة بنت مالك، فيصوّر الشاعر حبه في صورة صبر ووفاء، ويجعل من فراق المحبوبة موضوعاً للشكوى. وتتفرق في المجموع معانٍ في الحكمة والزهد في الدنيا، ووصف الطبيعة والوحوش في الصحراء، وهي معانٍ تعكس حياة البادية وصراعها مع البيئة.
الأسلوب الفني
تتسم لغة عنترة بالقوة والوضوح، مع قلة التكلف في البديع وقرب من روح اللغة الجاهلية. ويعتمد الشاعر على الصورة الحسية الجزئية، فيصف الفرس والرمح والليل والوحش بملامح دقيقة مستمدة من الحياة البدوية، ويجعل المشهد يتكلم بذاته لا بوساطة تعليق. ويقل في شعره التصنع البديعي، فيبدو النص قريباً من طبيعة الكلام المحكي في مجلس القبيلة.
ويظهر في شعره بناء قصصي قصير، إذ تنتقل القصيدة من الغزل إلى الفخر ثم إلى الحكمة في تتابع طبيعي. ويعتمد الإيقاع على بحور الطويل والكامل والوافر، وعلى قوافٍ قوية تخدم غرض الحماسة، وتُعين الحافظ على إتمام البيت في مجلس الإنشاد.
مكانة العمل وتأثيره
عنترة بن شداد من أشهر شعراء الجاهلية، ومن أصحاب المعلقات، وقد جمع بين الشعر والفروسية في صورة نادرة. ولهذا حظي شعره بعناية القدماء، فشرحه العلماء ونقلوه في مختاراتهم، ثم عاد إليه المحدثون بوصفه نموذجاً للفخر العربي. وقد دخل شعره في المقررات المدرسية في بلاد عربية عدة في القرن العشرين.
ومجموع أبكاريوس من أوائل الطبعات الحديثة التي قصدت إلى تنقية شعره، وقد أفاد منه من جاء بعده من الناشرين والباحثين. ويبقى الكتاب وثيقة على بداية الوعي النقدي بمسألة الشعر المنسوب إلى الجاهلية والسيرة الشعبية، وعلى انتقال الدرس الأدبي من الرواية الشفوية إلى الطباعة. ويُستشهد به في الدراسات التي تعنى بالشعر الجاهلي وبالسيرة الشعبية في وقت واحد.
معلومات النشر
صدر الكتاب في بيروت سنة 1863 م، الموافقة سنة 1280 هـ، ويقع في 129 صفحة، وطُبع في أحد مطابع بيروت المعروفة في ذلك الحين. وقد صدر في حجم صغير يسهل تداوله بين القراء، ويضم النص الشعري مع المقدمة التعريفية بالشاعر.
ولا تُعرف للكتاب إلا هذه الطبعة المبكرة في حدود ما وصل إلينا، وقد حفظته بعض المكتبات العامة. ويعتمد عليه الباحثون في دراسة شعر عنترة وفي متابعة تاريخ طبع التراث الجاهلي في المشرق العربي خلال القرن التاسع عشر. ويُذكر الكتاب في فهارس المطبوعات العربية في بيروت ضمن أعمال أبكاريوس.
