مفتاح الحساب - جمشيد الكاشي

مفتاح الحساب كتاب في الحساب وضعه غياث الدين جمشيد الكاشي في سمرقند لخدمة الزيج السلطاني، وأتمّه سنة 1427 م. يشرح الكتاب العمليات الحسابية والأعداد والكسور وطرق استخراج الجذور، ويقدم تطبيقات في الفلك والمساحة. وتضم هذه النسخة طبعة سنة 1887 م في 394 صفحة. وقد بقي هذا الكتاب مرجعاً في الحساب بعد وفاة مؤلفه. ويقف القارئ فيه على طريقة التعليم الحسابي في مدارس سمرقند في القرن التاسع الهجري. ويعرض الكتاب طريقة الحساب التي كانت معتمدة في المدارس العلمية في عصره، ويقدم أمثلة تفصيلية تعين القارئ على متابعة الخطوات بنفسه، وهو ما يجعل الكتاب صالحاً للدرس.

نبذة عن العمل

يقسم الكتاب مادته على مقدمة وأبواب، يبدأ فيها بتعريف العدد ومراتبه، ثم يعرض الجمع والطرح والضرب والقسمة. وينتقل بعد ذلك إلى الكسور وأنواعها، وإلى الأعداد الستينية التي يحتاجها حساب الفلك. ويبين العلاقة بين المراتب بعضها وبعض، ويشرح كيف تُقرأ الأعداد الكبيرة. ويستخدم في الشرح أمثلة من الحساب اليومي، كالموازين والمكاييل والأثمان.

ويعنى بطرق استخراج الجذور والقيم التقريبية، ويشرح طريقة الخطأين في حل المسائل، ويقدم أمثلة حسابية طويلة يختبر بها القارئ فهمه. ويضم الكتاب فصولاً في المساحة والموازين، وفي تطبيقات تتصل بالتقويم والرصد. ويقدم في كل باب أمثلة محلولة ثم مسائل يتركها للقارئ، ويشير إلى مواضع الخطأ الشائعة في الحساب.

نبذة عن المؤلف

غياث الدين جمشيد بن مسعود الكاشي عالم رياضيات وفلك، ولد في كاشان وعمل في سمرقند في كنف الأمير ألغ بك. توفي سنة 1429 م، وله إسهامات في الحساب والفلك، منها اشتغاله على قيمة النسبة التقريبية للدائرة وعلى الزيج السلطاني. وقد لازم مرصد سمرقند حتى وفاته، وكان موضع تقدير الأمير والعلماء فيها.

ويُذكر أنه انتقل إلى سمرقند بدعوة من ألغ بك ليعمل في مرصدها، وأن كتابه هذا أُلف لخدمة العمل الفلكي في المرصد. وتكشف مقدمته عن صلة وثيقة بين الرياضيات والحاجة إلى حسابات دقيقة. وقد ولي إدارة العمل الحسابي في المرصد، وأشرف على ما يحتاجه الزيج من جداول وحسابات، وهو ما يفسر صلة كتابه بالفلك.

سياق العمل

ظهر الكتاب في عصر نهضة علمية في سمرقند، حيث جمع ألغ بك نخبة من العلماء وبنى مرصداً كبيراً. وكان العمل الفلكي يحتاج إلى حسابات طويلة ودقيقة، فكان التأليف الحسابي مقدمة ضرورية له. وكانت سمرقند في ذلك العهد عاصمة علمية تجتمع فيها اللغات والعلوم من فارس وتركستان.

وقد ورث علماء سمرقند تراث الرياضيات اليونانية والفارسية والعربية، وأضافوا إليه. ويأتي مفتاح الحساب في هذا السياق بوصفه كتاباً تعليمياً ومنهجياً في آن واحد. وقد انتقل هذا التراث بعد ذلك إلى الدولة العثمانية وإلى إيران، فدُرّس مفتاح الحساب في مدارسها زمناً طويلاً. ويشير الكتاب إلى مصنفات من سبقه في الحساب، فيصل عمله بالتقليد الذي تلقاه عنهم.

الموضوعات والأفكار

يدور الكتاب حول فكرة أن الحساب أداة لكل علم قياسي، وأن إتقانه شرط للعمل الفلكي والهندسي. ولهذا يعنى بالدقة والتحقق، ويخصص مساحة للكسور والأعداد الستينية. ويعرض الكتاب مسائل في المساحات والأحجام والموازين، فيربط الحساب بالحاجات العملية للمهندس والتاجر. ويذكر أن الكسور العشرية أسهل في الاستعمال من الكسور الستينية في بعض الأعمال.

ويخصص فصلاً لتحويل المقادير من مقياس إلى آخر، وهو ما يحتاجه المهندس والفلكي. ويحرص على البرهان على بعض القواعد لا على ذكرها وحدها. ويبين كيف تُستخرج الجذور الصماء بالقيم التقريبية، وكيف تُختبر النتيجة، وهي مسائل كانت تحتاج إلى دقة عالية. ويعرض مسائل في القسمة على الأعداد الصحيحة والعشرية، ويبين كيف تُضبط المراتب.

الأسلوب الفني

أسلوب الكتاب تعليمي منظم، يبدأ بالتعريف ثم القاعدة ثم المثال ثم البرهان. ويستعمل الجداول لتقريب الحساب، ويشرح خطوات العملية خطوة خطوة، ويحرص على ضبط المصطلح. ويكثر من الأمثلة العددية المفصلة، فيجعل القارئ يتتبع كل خطوة بنفسه.

ولغته عربية علمية دقيقة، فيها كثير من المصطلحات الحسابية والفلكية، وفيها إحالات إلى كتب سابقة. ويظهر فيها أثر التقاليد التعليمية في المدارس العلمية الإسلامية. ويستخدم الإحالة إلى الأبواب السابقة، فيربط المسائل بعضها ببعض. ويبين أن الحاجة إلى الحساب نشأت من الرصد، وأن الجداول الفلكية لا تصح إلا بحساب متقن.

مكانة العمل وتأثيره

يُعدّ مفتاح الحساب من أهم كتب الحساب في التقليد العلمي الإسلامي، وقد درس في المدارس واعتمد عليه من جاء بعده. ويستفيد منه مؤرخو الرياضيات في دراسة الكسور العشرية وطرائق الحساب التقريبي. ويصفه مؤرخو العلم بوصفه جامعاً لطرائق الحساب المتداولة في عصره.

وقد طُبع في العصر الحديث ضمن حركة إحياء التراث العلمي، وأتيح للباحثين في نسخ مصورة. وتحفظ طبعاته صورة من تداول النصوص العلمية العربية في القرنين التاسع عشر والعشرين. وقد أفاد منه الفلكيون في بناء الزيجات، وأفاد منه مؤرخو العلم في تتبع انتقال الحساب بين الشرق والغرب.

معلومات النشر

صدرت هذه النسخة سنة 1887 م وتقع في 394 صفحة، وتنقل نص الكتاب كما ورد في نسخه الخطية. وتشير مقدمته إلى أنه أُلف في سمرقند لاستخراج الزيج السلطاني وإهدائه إلى صاحبه. وتحمل صفحة العنوان اسم الكتاب واسم مؤلفه، وهي بيانات تعين في تصنيف النسخة.

ويتاح الكتاب في نسخة رقمية مصورة، ويمكن الرجوع إلى صفحة جمشيد الكاشي في الموسوعة الحرة لمعرفة سيرته وأعماله، وإلى مدخل الرياضيات لفهم تطور هذا العلم في الحضارة الإسلامية. وتفيد هذه البيانات في دراسة تداول الكتاب في العصر الحديث، وفي تمييز طبعاته بعضها من بعض.