الفريدة السنية في الأعمال الجيبية - عبد القادر المجاوي

الفريدة السنية في الأعمال الجيبية رسالة في الحساب الفلكي، وضعها عبد القادر المجاوي لبيان الأعمال الحسابية التي يُبنى عليها استخراج المواقيت وضبط الأوقات، وشرح الجداول الجيبية وكيفية استعمالها. طُبعت في الجزائر سنة 1904، وتقع في 90 صفحة، فهي رسالة مختصرة موجهة إلى الطلبة، تجمع بين التعريف الرياضي والمثال العملي، وتنتمي إلى تقليد عربي قديم في حساب المواقيت. والكتاب في أصله متن تعليمي، وُضع ليدرس في المدرسة، لا ليكون بحثاً نظرياً في الفلك.

نبذة عن العمل

الرسالة عمل حسابي تعليمي، تعرض مفهوم الجيب والأعمال التي تُجرى عليه، ثم تنتقل إلى تطبيقاتها في استخراج المواقيت من الأرصاد. وتشمل مادتها تعريف الدائرة والمثلث والنسب بين أضلاعه وزواياه، وبيان طريقة استخراج قيمة الجيب من الجداول، وأمثلة عددية يتبعها الطالب خطوة خطوة. وتختم بمسائل في تحديد الأوقات وضبطها، وهي المسائل التي كانت الحاجة إليها ماسة في المساجد والمدارس.

ويظهر في الرسالة حرص على الترتيب المنطقي: يقدم التعريف، ثم يبين العلاقة بين المقادير، ثم يورد الجدول، ثم يطبق، فتصير المسألة الواحدة درساً كاملاً يمكن للطالب أن يعيده بنفسه. ويُستدل من ذلك على أن مؤلفه كان يعرف أعمال الفلكيين المسلمين معرفة مباشرة.

نبذة عن المؤلف

عبد القادر المجاوي من علماء الجزائر في مطلع القرن العشرين، ويصفه الطابع في صفحة العنوان بأنه أستاذ بالمدرسة الجزائرية. ولا تذكر البيانات المتاحة سنة وفاته، فيُقتصر على ما ثبت من اسمه ووصفه ومن زمن طبعه. ويظهر من رسالته أنه جمع بين العلم الشرعي والعلم الرياضي، وأنه كان ممن يعنون بتعليم الحساب الفلكي لطلبته، ويحرصون على تقريب مسائله إليهم بلغة عربية واضحة.

وكان ممن درّسوا في مدارس الجزائر، فألفوا متوناً تعليمية في النحو والفلك والحساب تخدم طلبة العلم في بيئتهم. ويُعدّ من العلماء الذين أسهموا في حفظ التعليم العربي في تلك المرحلة، وفي إبقاء صلة الطلبة بالتراث العلمي.

سياق العمل

صدرت الرسالة في الجزائر سنة 1904، في مرحلة كانت فيها البلاد تحت الحكم الفرنسي، وكان التعليم العربي فيها محدوداً بين المدارس والزوايا والكتاتيب. ومع ذلك بقي تدريس الفلك والحساب حاضراً في برامج العلماء، لحاجة الناس إلى معرفة المواقيت واتجاه القبلة وأوقات الصيام والصلاة. وتعكس الرسالة هذا التقليد التعليمي، إذ وضعت لتكون متناً يدرسه الطالب في المدرسة، لا كتاباً نظرياً للمتخصصين.

وكانت مطبعة بيير فونتانة من المطابع التي طبعت في الجزائر كتباً عربية في ذلك العصر، إلى جانب كتب الإدارة والتعليم، وهو ما يدل على وجود سوق للكتاب العربي في تلك المرحلة. ويُستفاد من بياناتها في تتبع تاريخ الطباعة العربية في الجزائر.

الموضوعات والأفكار

تعرض الرسالة موضوعاتها في تدرج منطقي: تعريف الزوايا والأقواس والدوائر، ثم النسب الجيبية وطريقة حسابها، ثم الجداول التي يستخرج بها الطالب قيمة الجيب لزاوية معلومة. وتنتقل بعد ذلك إلى التطبيق في مسائل فلكية: معرفة ارتفاع الشمس، وطول الظل، واستخراج الوقت من الارتفاع، وتحديد ساعات الصلاة. وتقدم لكل مسألة مثالاً عددياً محلولاً، ثم تمريناً يترك للطالب.

ويقف الكتاب عند الفروق بين أنواع الساعات: الاعتداليتين والزمنيتين، وعند اختلاف المواقيت باختلاف البلدان والفصول، وهي مسائل عملية كانت تهم القائمين على المساجد في تنظيم أوقات الصلاة. ويُستفاد من أمثلته في معرفة طرائق الحساب العددي المتداولة في ذلك العصر.

الأسلوب الفني

الأسلوب رياضي تعليمي، يعتمد على التعريف ثم القاعدة ثم المثال. ويستعمل المؤلف الجداول والرموز الحسابية المتداولة في كتب الفلك، ويشرحها بلغة عربية موجزة، فيجمع بين الاختصار والدقة. ولا يتوسع في الجدل النظري، بل يقصد إلى تمكين الطالب من العمل الحسابي نفسه. ويظهر في ترتيبه أثر المتون التعليمية القديمة: عبارة محكمة، وتقسيم واضح، وتكرار للمسائل حتى تثبت في الذهن.

ويُستعمل في الرسالة مصطلح رياضي عربي مستقر، مثل الجيب والقوس والوتر والزاوية، وهو مصطلح ورثه المؤلف عن كتب الفلك العربية، فلم يحتج إلى ترجمة جديدة للمفاهيم. ويُعدّ اعتماد الجداول بدل الحساب المطول من سمات المتون التعليمية في الفلك، لأنه يوفر وقت الدرس.

مكانة العمل وتأثيره

يُعدّ الكتاب وثيقة على استمرار تدريس الفلك الرياضي في الجزائر في مطلع القرن العشرين، وعلى صلة العلماء هناك بالتراث الفلكي العربي. وقيمته في أنه يجمع مسائل المواقيت في رسالة صغيرة الحجم، سهلة التداول، تصلح لتدريس المبتدئين. ويفيد منه دارس تاريخ التعليم العلمي في الجزائر، ومن يبحث في استعمال الجداول الجيبية في الحساب الفلكي، وفي صلة الرياضيات بعلم المواقيت.

ويُظهر الكتاب صلة علم المواقيت بالحياة اليومية للمسلمين، من الصلاة والصيام إلى تنظيم أوقات العمل. ويُذكر في سياق المؤلفات التعليمية التي حفظت تقليد حساب المواقيت في الجزائر، ويفيد في معرفة الجداول التي كانت مستعملة في المدارس قبل انتشار الأدوات الحسابية الحديثة.

معلومات النشر

طُبعت الرسالة في الجزائر سنة 1321 هجرية الموافقة 1904 ميلادية، بمطبعة بيير فونتانة، وتقع في 90 صفحة. ولا تذكر البيانات المتاحة رقم طبعة ولا ناشراً مستقلاً، فيُقتصر على ما ثبت منها. وقد صُوّرت النسخة تصويراً رقمياً وأتيحت في الأرشيفات الرقمية. والكتاب في أصله رسالة في الحساب الفلكي والمواقيت، لا في التنجيم ولا في أحكام النجوم، وهذا هو وجه الانتفاع به.

ويقع الكتاب في حجم صغير يناسب متناً مدرسياً، لا مؤلفاً موسوعياً، وقد روعي فيه الاختصار ليتمكن الطالب من إتمامه في مدة قصيرة. ويُستفاد من بياناته في تتبع تاريخ الطباعة العربية في الجزائر في مطلع القرن العشرين.