قاموس جغرافي للقطر المصري

قاموس جغرافي للقطر المصري معجم في جغرافية مصر ومواضعها، صدر سنة 1899 م عن المطبعة الكبرى الأميرية ببولاق، ويقع في 981 صفحة. يرتب الكتاب أسماء المدن والقرى والنواحي على حروف المعجم، ويقدم لكل موضع بيانات عن موقعه وإدارته وما يتصل به من طرق ومصالح. ولم تُثبت النسخة اسم مؤلف، فبقي الكتاب منسوباً إلى الجهة التي أعدته وطبعته. ويعد الكتاب من أهم المراجع التي تصف الريف المصري قبل التوسع العمراني في القرن العشرين. ويأتي في تقليد المعاجم الجغرافية التي ظهرت في مصر في ذلك العصر. ويقف القارئ فيه على شبكة المواضع المصرية كما كانت في نهاية القرن التاسع عشر.

نبذة عن العمل

يجمع الكتاب أسماء المواضع المصرية في مواد مرتبة على الحروف، ويقدم في كل مادة تعريفاً موجزاً بالموضع وموقعه من المديرية أو المركز الذي يتبعه. ويضيف إليها ما يعرف به الموضع من زراعة أو صناعة أو سوق أو مرفق. ويعتمد الكتاب على تقسيم مصر إلى مديريات ومراكز ونواحٍ، ويذكر لكل موضع تابعيته الإدارية في سنة الطبع.

ويضم الكتاب أسماء النواحي الصغيرة إلى جانب المدن الكبيرة، وهو ما يجعله أوسع من دليل إداري محض. ويعتمد في ترتيبه على النطق لا على الرسم دائماً، فيسهل على القارئ الوصول إلى ما يطلبه. ويضم بعض المواد إشارات إلى المسافات بين الموضع والمدينة القريبة، وهي مادة تفيد في تقدير الطرق.

نبذة عن المؤلف

لا تحمل النسخة اسم مؤلف، وقد جرى تداولها بوصفها عملاً جغرافياً رسمياً أُعدّ في إطار المشروعات الإدارية التي شهدتها مصر في أواخر القرن التاسع عشر. وهذه النسبة الجماعية لا الفردية هي التي تفسر غلبة الطابع الوصفي المحايد على موادها. ويبدو أن الكتاب أُعدّ للاستعمال الإداري قبل أن يصير مرجعاً للباحثين.

ويعكس الكتاب عمل لجنة أو إدارة لا شخص واحد، إذ تتشابه صياغة المواد وتتكرر فيها الصيغ نفسها. ويُفهم هذا النمط من التأليف في سياق توسع الدولة في الإحصاء والمساحة وتنظيم المديريات. وتشير مقدمته إلى الجهة التي أشرفت على الطبع، وهي المطبعة الأميرية في بولاق.

سياق العمل

صدر الكتاب سنة 1899 م في مرحلة كانت مصر تعرف إعادة تنظيم إداري واسع، ومسوحات للأراضي، واهتماماً متزايداً بالإحصاء. وكانت الدولة تحتاج إلى مرجع يحدد أسماء النواحي وحدودها ومكانها. وكانت التقسيمات الإدارية تتغير بفعل النمو السكاني وإنشاء المراكز الجديدة. وكانت مصلحة المساحة والإحصاء تصدر تقاريرها السنوية، فكان القاموس مكملاً لها في الجانب الجغرافي.

ويتصل الكتاب بتقليد قديم في التأليف الجغرافي العربي، من كتب المسالك والبلدان إلى الخرائط الإدارية الحديثة. لكنه يفارق ذلك التقليد في اعتماده على بيانات إدارية محدثة وفي تنظيمه المعجمي. وقد أفاد الكتاب من الخرائط والمسوحات التي أُنجزت في العقود السابقة، ومن بيانات الإحصاء السكاني.

الموضوعات والأفكار

يدور الكتاب حول فكرة أن المكان يُعرف ببياناته: موقعه، وإدارته، وسكانه، وموارده. ولهذا تتشابه موادّه في البناء وتختلف في التفاصيل، فيظهر أثر النمط الإداري في صياغة المعرفة الجغرافية. ويعرض الكتاب لكل موضع ما يخصه من مرافق كالمسجد والمدرسة والسوق والمحطة، فيكون وصفاً وظيفياً للمكان.

ويعنى الكتاب بالمياه والترع والطرق، وهي عناصر حيوية في جغرافيا مصر، ويشير إلى ما يتصل بالموضع من أسواق ومحطات. وتكشف مواده عن شبكة العلاقات بين الريف والمدينة في ذلك العصر. ويذكر القرى التي تشترك في ترعة واحدة، فيكشف عن وحدة اقتصادية تقوم على الماء. ويشير إلى القرى التي تقع على حدود المديريات، وهي مواضع يكثر فيها الخلاف الإداري.

الأسلوب الفني

أسلوب الكتاب معجمي موجز، يقوم على مادة ثم تعريف قصير، ويعتمد الاختصار في الإحالات إلى المديريات والمراكز. وتكثر فيه الأرقام والمسافات، وهي مادة تحتاج إلى تحرير دقيق. ويضع لكل مادة عنواناً بارزاً، ويرتب المواد ترتيباً ألفبائياً لا يتبع الجذور.

ويبدو أثر الأسلوب الإداري في تكرار الصيغ وترتيب المعلومات، وهو ما يجعل الكتاب أقرب إلى سجل موصوف منه إلى نص أدبي. ومع ذلك تحتفظ بعض المواد بوصف طبيعي يصور المكان. وتظهر فيه اختصارات إدارية متكررة، تحتاج من القارئ المعاصر إلى معرفة مصطلحات التنظيم الإداري في ذلك العصر.

مكانة العمل وتأثيره

يُعدّ الكتاب مرجعاً في الجغرافيا التاريخية لمصر، ويستفيد منه الباحثون في تتبع أسماء القرى وتغيراتها الإدارية. ويقارن عادة بكتب الخطط القديمة، إذ يكملها ببيانات أواخر القرن التاسع عشر. ويستعين به الباحثون في دراسة تطور الشبكة العمرانية في مصر، وفي تتبع هجرة السكان بين القرى والمدن. ويُعدّ أيضاً مصدراً في دراسة أسماء العائلات والقبائل التي وردت في عناوين المواضع.

وتظهر قيمته أيضاً في دراسة أسماء المواضع، وفي تتبع حدود المراكز والمديريات، وفي معرفة المواضع التي اندمجت أو تغيرت أسماؤها بعد ذلك. كما يستفيد منه دارسو اللغة في ضبط أسماء المواضع، وفي معرفة صيغها كما كانت تنطق في ذلك الحين.

معلومات النشر

صدر الكتاب سنة 1899 م عن المطبعة الكبرى الأميرية ببولاق، ويقع في 981 صفحة. وقد ورد في بيانات النسخة مكان الطبع وسنته، ولم يرد فيها اسم مؤلف، وهي ملاحظة مهمة لمن يدرس نسبة الكتاب. وتحمل النسخة ترقيماً متصلاً للصفحات، وهو ما يسهل الإحالة إلى المواد.

ويتاح الكتاب في نسخة رقمية مصورة، ويمكن الرجوع إلى مدخل علم الجغرافيا في الموسوعة الحرة لفهم تقليد التأليف الجغرافي، وإلى صفحة أدب الرحلات للتعرف على وصف البلدان في التراث العربي. وتفيد هذه البيانات في تمييز النسخة الأصلية عن الطبعات المصورة التي انتشرت بعدها.