رحلة أول شرقي إلى أمركة - أنطون رباط
رحلة أول شرقي إلى أمركة نص رحلي يعود إلى القرن السابع عشر، دوّن فيه الخوري إلياس بن القسيس حنا الموصلي، من عائلة بيت عمون الكلدانية، مشاهداته في رحلته بين سنتي 1668 و1683 م. نشر النص لأول مرة الأب أنطون رباط اليسوعي نقلاً عن نسخة محفوظة في الدار المطرنية السريانية بحلب، بعد أن ظهر في مجلة المشرق، ثم صدر في بيروت سنة 1906 م بالمطبعة الكاثوليكية في 111 صفحة، وأُضيفت إليه ستة فهارس بالعربية والفرنسية. ويحفظ النص مساراً طويلاً قطعه صاحبه بين مدن المشرق ومرافئ البحر المتوسط ثم العالم الجديد.
نبذة عن العمل
الكتاب رحلة مدونة بضمير المتكلم، يسجل فيها صاحبها ما رآه في بلاد المشرق وفي طريقه إلى العالم الجديد، ثم ما لقيه في أمركة من مدن وناس وعادات. ويقف الرحالة عند المدن التي مرّ بها، وعند البحر والسفن والمرافئ، وعند أحوال السكان وأعمالهم وملابسهم وطعامهم. ولا يقتصر الوصف على المشاهد الكبرى، بل يمتد إلى تفاصيل الحياة اليومية التي تكشف عن أحوال الناس وطرائق معيشتهم.
ويتميز النص بكونه شهادة مبكرة لرحالة شرقي زار القارة الأمريكية في القرن السابع عشر، وهو ما يمنحه قيمته التوثيقية. وقد أضاف الناشر إلى الرحلة ستة فهارس بالعربية والفرنسية، تسهل الوصول إلى الأعلام والمواضع والموضوعات، وهي عادة تحقيقية شائعة في منشورات مجلة المشرق.
نبذة عن المؤلف
يرتبط اسم أنطون رباط اليسوعي بنشر الرحلة لا بكتابتها، فهو الذي أخرج النص من نسخته المحفوظة في الدار المطرنية السريانية بحلب، وتولى تحقيقه والتعليق على حواشيه، ونشره أولاً في مجلة المشرق ثم في كتاب مستقل سنة 1906 م. أما صاحب الرحلة فهو الخوري إلياس الموصلي، من عائلة بيت عمون الكلدانية. وقد حرص المحقق على نسبة النص إلى صاحبه، فلم ينسب إليه إلا التحقيق والنشر.
ويُفهم من عمل أنطون رباط أنه كان من الباحثين اليسوعيين المشتغلين بالمخطوطات الشرقية وبالنصوص القديمة، وأنه سلك في نشر الرحلة منهج المحقق: نقل النص، وضبط الأسماء، وأضاف الفهارس، وشرح ما يحتاج إلى شرح في الحواشي، من دون أن يغيّر لغة الرحلة.
سياق العمل
تعود الرحلة في أصلها إلى النصف الثاني من القرن السابع عشر، حين كانت الأسفار بين المشرق وأوروبا تمر بطرق برية وبحرية طويلة، وكانت حلب مركزاً تجارياً يربط الشام بالبحر المتوسط. ومن هذه البيئة خرج الرحالة الكلداني في مسار امتد خمسة عشر عاماً بين سنتي 1668 و1683 م. وكانت الرحلة في تلك المرحلة مشروعاً شاقاً يحتاج إلى زاد ورفقة وأمان في الطرق.
أما طبعه سنة 1906 فينتمي إلى سياق آخر، هو اهتمام الباحثين اليسوعيين في بيروت بتراث الشرق المسيحي وبالرحلات القديمة. فقد كانت مجلة المشرق تنشر نصوصاً من المخطوطات الشرقية، وتقدمها للقارئ العربي مع تحقيق وتعليق، فكانت الرحلة إحدى ثمرات هذا المشروع العلمي. وكانت المجلة تصدر في بيروت وتُقرأ في المشرق ومصر، فأسهمت في تعريف القراء العرب بنصوص لم تكن متاحة قبلها.
الموضوعات والأفكار
تتوزع موضوعات الرحلة على المسار والوصف: المدن والمرافئ التي مرّ بها الرحالة، وأحوال السفر في البحر، وأنواع السفن وأطقمها، ثم المجتمع الأمريكي في صورته المبكرة. ويصف المؤلف الناس وعاداتهم ومساكنهم وأسواقهم، ويقف عند ما يختلف عن بيئته الشرقية.
ويُلاحظ في النص حضور الهم الديني، إذ يرصد الرحالة أحوال الكنائس والطوائف التي لقيها، ويقارن بينها وبين ما ألفه في بلده. وهذا البعد يجعل الرحلة مصدراً لدراسة أدب الرحلات ولدراسة العلاقات بين الشرق والغرب في القرن السابع عشر.
الأسلوب الفني
أسلوب الرحلة سردي مباشر، يعتمد التسلسل الزمني للمسار، ويستعمل ضمير المتكلم في نقل المشاهدة. والوصف فيه حسي قريب، يقوم على ذكر ما يراه الرحالة من ألوان وأبنية وأطعمة وأصوات، مع ميل إلى الحكاية والمقارنة بين العادات.
وتظهر في النص لغة قريبة من أسلوب القرن السابع عشر، بتراكيبها الطويلة ومعجمها القديم، وهي لغة يحافظ عليها المحقق ولا يبدلها. أما حواشي الناشر فتأتي بلغة علمية حديثة نسبياً، تشرح الأسماء والمواضع وتضبطها، فتتعايش في الكتاب طبقتان لغويتان: نص قديم وتحقيق حديث.
مكانة العمل وتأثيره
يُقدَّم الكتاب في عنوانه بوصفه رحلة أول شرقي إلى أمركة، وهو وصف يشير إلى سبق صاحبه في تدوين مشاهداته عن العالم الجديد. وقد صار النص مرجعاً لمن يدرس الرحلات الشرقية إلى الأمريكيتين، وللباحثين في تاريخ الكنائس الشرقية وعلاقاتها. ويُعدّ من أوائل النصوص العربية التي رسمت صورة مباشرة عن المجتمع الأمريكي في القرن السابع عشر.
وقيمته اليوم توثيقية بالأساس، لأنه يحفظ صورة عن مدن ومرافئ وعادات في القرن السابع عشر، ويحفظ أيضاً أسماء أعلام ومواضع قلّ ورودها في المصادر الأخرى. ويفيد منه الباحث في علم الجغرافيا التاريخية كما يفيد منه المؤرخ الاجتماعي.
معلومات النشر
صدرت الرحلة في بيروت سنة 1906 م بالمطبعة الكاثوليكية للآباء اليسوعيين، وبلغ عدد صفحاتها 111 صفحة، على ما ورد في بيانات النسخة المصورة. وقد ظهرت أولاً في مجلة المشرق، ثم أُفردت في كتاب، وأُضيفت إليها ستة فهارس بالعربية والفرنسية. ويُستدل بهذه الفهارس على عناية الناشر بخدمة الباحث، وتيسير الوصول إلى أسماء الأعلام والمواضع.
وتتوافر منها نسخة رقمية مصورة في الأرشيفات الرقمية، وهي المصدر المعتمد في هذه الصفحة. ولم يُذكر في الوصف المتاح ترجمة كاملة للرحلة إلى لغات أخرى، وإنما تُستشهد بمقاطع منها في الدراسات التي تناولت الرحلات الشرقية إلى القارة الأمريكية.




