الرسالة الشهابية في الصناعة الموسيقية - ميخائيل مشاقة

الرسالة الشهابية في الصناعة الموسيقية أطروحة في نظرية الموسيقى وضعها ميخائيل مشاقة، ثم اعتنى بضبطها وتصحيحها وتعليق حواشيها الأب لويس رنزفال اليسوعي، وظهرت أولاً في مجلة المشرق قبل أن تُطبع في بيروت سنة 1899 م بمطبعة الآباء اليسوعيين. وبلغ عدد صفحاتها 86 صفحة. وتتناول الرسالة أصول الصوت والنغم والفواصل والأوزان، وتعرضها بعبارة علمية منضبطة، فتقف عند الحدود النظرية والرياضية للصناعة الموسيقية، لا عند أخبار الغناء ومجالس الطرب. ويأتي نشرها في سياق عناية المجلة بالتراث العلمي العربي، وقد بقي النص محفوظاً في صفحاتها قبل أن يستقل في كتاب.

نبذة عن العمل

الرسالة مصنف نظري في صناعة الموسيقى، يعرض مبادئ الصوت وعلاقته بالنغم، ثم ينتقل إلى الفواصل والأبعاد الموسيقية والنسب العددية التي تحكمها. ويضم أبواباً في ترتيب النغمات ودرجاتها، وفي الأوزان الإيقاعية، وفي الآلات وضبطها، مع عناية بالمصطلح وتحديد مدلوله. ويستعمل المؤلف مصطلحات الصناعة كما وردت في كتب الموسيقى المتداولة في عصره، ويفسرها عند الحاجة.

ويظهر من وصف النسخة أن الأب لويس رنزفال تولى ضبط النص وتصحيحه وتعليق حواشيه، وهو عمل تحقيقي أضاف إلى الرسالة إحالات وشروحاً تسهل قراءتها. وقد جاءت الرسالة مختصرة في حجمها، لكنها كثيفة في مادتها، إذ تجمع بين الشرح النظري والجداول التي تضبط النسب والدرجات.

نبذة عن المؤلف

ميخائيل مشاقة مؤلف لبناني توفي سنة 1888 م، وله اشتغال بالطب والعلوم والآداب إلى جانب عنايته بالموسيقى ونظريتها. ويعكس كتابه هذا جانباً من ثقافة علمية واسعة، تجمع بين الملاحظة الحسية للصوت والتحليل الرياضي للعلاقات بين النغمات، وهي ثقافة كانت شائعة عند من درسوا العلوم في مدارس ذلك العهد. ولا تذكر المصادر المتاحة تفاصيل أوسع عن تكوينه العلمي أو عن شيوخه.

وقد نُشرت الرسالة بعد وفاته بسنوات، إذ ظهرت في مجلة المشرق سنة 1899 م ثم طُبعت في السنة نفسها. ويفيدنا هذا في أن النص بقي متداولاً في أوساط الباحثين بعد رحيل صاحبه، وأن عناية الآباء اليسوعيين به حفظته من الضياع، وجعلته في متناول دارسي الموسيقى العربية.

سياق العمل

ظهرت الرسالة في بيروت في أواخر القرن التاسع عشر، وهي مرحلة عرفت فيها المدينة حركة طباعة ونشر نشطة، وكانت المطبعة اليسوعية ومجلة المشرق من أبرز منابرها. وقد اهتمت هذه المؤسسات بالتراث العربي وبالعلوم، فنشرت نصوصاً في اللغة والتاريخ والجغرافيا والموسيقى. ويكشف النص عن مرحلة كان فيها التأليف الموسيقي العربي يتجه إلى التنظيم والتبويب بعد طول اعتماد على المشافهة.

وفي هذا السياق كان الدرس الموسيقي العربي يلتقي بالتدوين الأوروبي ونظرياته، فتعددت المحاولات لوصف المقامات والفواصل بمنطق رياضي دقيق. وتأتي رسالة مشاقة في هذا المسار، إذ تعيد ترتيب مادة الصناعة الموسيقية بلغة علمية، وتقاربها من الموسيقى العربية بوصفها نظاماً قابلاً للتحليل.

الموضوعات والأفكار

يدور القسم الأول من الرسالة على الصوت ومصدره وانتقاله، وعلى النغم ودرجاته وعلوّه وانخفاضه، ثم على الفواصل التي تقاس بها المسافات بين النغمات. ويعرض المؤلف هذه المسائل بعبارة مجردة تعتمد التعريف والحد، وتستعين بالنسب العددية لبيان صحة الأبعاد.

ويتناول القسم الثاني الأوزان والإيقاعات وترتيبها، وما يلزم العازف من معرفة بها لضبط الأداء. ويضم الكتاب إشارات إلى الآلات الموسيقية المتداولة وطرائق ضبط أوتارها، وهي إشارات ذات قيمة توثيقية لمن يدرس الآلات في بلاد الشام في تلك المرحلة، لأنها تحفظ أسماءها وأوصافها. ويُستأنس بها في دراسة الفروق بين آلات الشرق وآلات الغرب في تلك الحقبة، وهو ما يهم دارس تاريخ الآلات.

الأسلوب الفني

أسلوب الرسالة تعليمي تحليلي، يقوم على التعريف ثم التقسيم ثم التمثيل، ويستعمل الجداول والأرقام لضبط النسب بين الدرجات. واللغة عربية فصيحة تميل إلى الدقة الاصطلاحية، مع حرص على تفسير المصطلح عند أول وروده، وعلى تمييزه مما يشتبه به من ألفاظ الصناعة.

ويلاحظ القارئ أن العرض يبتعد عن الوصف الانفعالي للموسيقى، ويقترب من البحث في قوانينها، وهو ما ينسجم مع غرض المؤلف في تقديم صناعة لا هواية. وتعليقات المحقق وحواشيه تضيف طبقة ثانية من الشرح، تربط النص بما استقر عليه الدرس الموسيقي في أواخر القرن التاسع عشر.

مكانة العمل وتأثيره

تُعدّ الرسالة الشهابية من المصنفات العربية التي حفظت الدرس النظري للموسيقى في مرحلة انتقالية، بين التراث الموسيقي القديم والمعرفة الأوروبية الحديثة. ويستفيد منها الباحث في تاريخ المصطلح الموسيقي العربي، وفي تتبع طرائق وصف المقامات والفواصل. ويجمع بين الجانب النظري والجانب التطبيقي في كتاب واحد.

ولا يُعرف للرسالة انتشار واسع خارج أوساط المتخصصين، لكن طبعها في مجلة علمية ذات قراء، ثم في كتاب مستقل، منحها حضوراً في فهارس الدراسات الموسيقية العربية. ويظل أثرها الأهم في كونها وثيقة على تلاقي المعرفتين في بيروت أواخر القرن التاسع عشر.

معلومات النشر

صدرت الرسالة في بيروت سنة 1899 م بمطبعة الآباء اليسوعيين، وبلغ عدد صفحاتها 86 صفحة، على ما ورد في بيانات النسخة المصورة. وقد ظهرت أولاً في مجلة المشرق، ثم أُفردت في طبعة مستقلة اعتنى بها الأب لويس رنزفال، فضبط نصها وعلق حواشيها. وقد جاءت الطبعة في حجم صغير يسهل تداوله بين المهتمين، ويحفظ لها مكانها بين منشورات تلك السنة.

وتتوافر منها نسخة رقمية مصورة في الأرشيفات الرقمية، وهي المصدر المعتمد في هذه الصفحة. ولم يُذكر في الوصف المتاح ترجمة للرسالة إلى لغات أخرى، ولا طبعة ثانية لها، فبقيت طبعة 1899 م هي المعروفة في المصادر.