مطالع البدور في تطبيق الكسور - عبد الحميد ثابت

مطالع البدور في تطبيق الكسور كتاب تعليمي في الحساب، صدر سنة 1289 هـ الموافقة 1875م، وضعه عبد الحميد ثابت معيد الرياضة والمحاسبة بالمدارس الملكية، وطبع بمطبعة المدارس الملكية في طبعته الأولى، ويقع في مئة وستين صفحة. ويتناول العمل الكسور من جهة تعريفها وقواعد العمل بها، ثم من جهة تطبيقها في المسائل الحسابية، وهو موضوع كان يمثل عقبة للطلاب في مراحل التعليم الأولى. ويقف القارئ منه على نموذج من الكتاب المدرسي العربي في القرن التاسع عشر، وعلى طريقة عرضه للمادة العلمية باللغة العربية. ويبدو أنه أُعدّ للتدريس في الصفوف الأولى، ثم صار مرجعاً لمن يريد مراجعة الباب في وقت قصير.

نبذة عن العمل

يختص الكتاب بالكسور، وهو باب من أبواب الحساب يقع بين الأعداد الصحيحة والنسب والمقادير، ويحتاج إلى تصور واضح للجزء والكل. ويعرض المؤلف تعريف الكسر وأجزاءه، ثم يتدرج إلى العمليات عليه، من الجمع والطرح والضرب والقسمة، وإلى توحيد المقامات واختصار الكسور. ويشير العنوان إلى جانب التطبيق، أي إلى استخدام هذه القواعد في مسائل عملية، وهو ما يمنح الكتاب صفة تعليمية عملية لا صفة نظرية مجردة.

ويأتي الكتاب في سلسلة من المصنفات المدرسية التي عالجت أبواب الحساب باباً باباً، فلكل باب كتابه، وهو تنظيم شائع قبل أن تظهر الكتب الجامعة للمادة كلها. ويغلب على الظن أنه كان مقرراً في المدارس التي عمل فيها مؤلفه، لأن الأسلوب والتبويب يناسبان التدريس المنتظم.

نبذة عن المؤلف

يثبت صفحة العنوان أن عبد الحميد ثابت كان معيد الرياضة والمحاسبة بالمدارس الملكية، أي أنه كان في هيئة التعليم بهذه المؤسسة، ولقبه فيها أفندي. وتشير هذه الصفة إلى تكوين رياضي وحسابي، وإلى اشتغال بالمادة التي ألّف فيها كتابه، وهو ما يفسر عنايته بالتبسيط والتدرج. ولم يثبت الوصف الأرشيفي سنة وفاته ولا تفاصيل نشأته، فيبقى التعريف به مقصوراً على ما تدل عليه وظيفته ومكان طبع كتابه.

وكانت مطبعة المدارس الملكية تصدر الكتب الدراسية، وكان المعيدون يشاركون في تأليفها، وهو ما يجعل كتابه وثيقة على عمل هذه المؤسسة لا على جهد فردي وحده. ومن ثم يُقرأ الكتاب بوصفه نتاج مؤسسة تعليمية لا نتاج مؤلف منفرد، إذ كانت المدرسة تطبع وتوزع، والمدرس يصوغ المادة، والطالب يختبر صلاحيتها في الدرس.

سياق العمل

صدر الكتاب سنة 1875م في مصر، وهي مرحلة عرفت إصلاحاً في التعليم وبناء مدارس حديثة، واتساعاً في ترجمة العلوم وتأليف الكتب المدرسية بالعربية. وكانت المدارس الملكية وروضة المدارس من المؤسسات التي عنيت بتعليم الحساب والهندسة والعلوم الطبيعية، وظهرت حاجة إلى كتب تجمع المادة في صيغة مناسبة للطلاب. ويندرج هذا المصنف في ذلك الحراك، ويحتل فيه موقع الكتاب المساعد في الرياضيات المدرسية.

وقد كانت كتب الحساب تُستورد أو تُترجم في بداية الأمر، ثم أخذ المؤلفون يضعون مصنفات عربية تناسب برامج المدارس وأحوال الطلاب في مصر، وهو ما يظهر في الكتب المدرسية التي صدرت في تلك العقود. وكان تعريب العلوم في مصر يمر بمرحلة انتقال، تتجاور فيها الكتب المترجمة والمؤلفة، ويبحث فيها المعلمون عن صيغة عربية للمصطلح.

الموضوعات والأفكار

تدور مباحث الكتاب حول الكسر وطبيعته، ثم حول قواعد العمليات عليه، ثم حول تطبيقاتها في المسائل. ويُلمس في تدرجه حرص على بناء المفاهيم قبل القواعد، إذ يبدأ بالتعريف والتمثيل قبل الانتقال إلى الحساب. ويتصل هذا الباب بـالهندسة الرياضية من جهة القياس والمقادير، وبالمحاسبة من جهة المعاملات والأوزان، وهو ما يفسر اهتمام مؤلفه بتطبيقات الكسور في الحياة العملية، وقد كان هذا الباب مدخلاً إلى أبواب أخرى من الحساب كالنسب والمعدلات.

ويبدو أن المؤلف يعالج الكسور من جهة علاقتها بالأعداد الصحيحة أولاً، ثم من جهة استعمالها في المعاملات، وهو ترتيب منطقي يبني اللاحق على السابق ويمنع الالتباس.

الأسلوب الفني

يتبع الكتاب الأسلوب التعليمي المألوف في كتب الحساب: تعريف، ثم قاعدة، ثم مثال محلول، ثم تمرين يُترك للطالب. ويعتمد الترقيم والتبويب والفقرات القصيرة، ويستعمل الأمثلة العددية لتثبيت القاعدة في الذهن قبل الانتقال إلى ما بعدها. واللغة عربية فصيحة قريبة، تحاول أن تجعل المصطلح الحسابي مقبولاً في العربية، وهو جهد مبكر في صياغة لغة علمية عربية واضحة في مادة كانت تُدرس بلغات أخرى.

ويكثر في الكتاب التمثيل بالأعداد الصغيرة قبل الانتقال إلى الأعداد الكبيرة، وهو تدرج مقصود ييسر الفهم ويقلل الأخطاء في المراحل الأولى من التعلم، ويحفظ ثقة الطالب.

مكانة العمل وتأثيره

يُعدّ الكتاب وثيقة من وثائق تعريب العلوم في المدرسة المصرية الحديثة، ويسجل مرحلة كان فيها المصطلح الرياضي العربي يبحث عن استقراره. ولا تغني قيمته التاريخية عن قيمته التربوية، إذ يظهر فيه كيف كانت المسألة الحسابية تُعرض وتُشرح لطالب في القرن التاسع عشر. ويستفيد منه اليوم الباحث في تاريخ التعليم وفي تاريخ المصطلح العلمي، أكثر مما يستفيد منه من يطلب مرجعاً حسابياً معاصراً.

ويُذكر الكتاب في سياق الجهود التي سبقت إنشاء المجامع اللغوية، حين كان المعلمون أنفسهم يضعون المصطلح ويختبرونه في الصفوف قبل أن يستقر في المعاجم المتخصصة. ولا تزال نسخه المتفرقة في المكتبات تفيد في مقارنة المصطلح الحسابي بين جيل وآخر.

معلومات النشر

طُبع الكتاب بمطبعة المدارس الملكية سنة 1289 هـ الموافقة 1875م، في طبعة أولى، ويقع في مئة وستين صفحة، وهو ما يثبته الوصف الأرشيفي. وتعتمد هذه الصفحة على النسخة الرقمية المصورة المحفوظة في الأرشيفات الرقمية، وقد حرص ناشروها على إتاحة النص للباحثين. ويبقى التحقيق الكامل لبيانات الطبع، من عدد النسخ وتاريخ التوزيع، بحاجة إلى مصادر مستقلة عن نسخة الكتاب.

ويظهر اسم المطبعة في صفحة العنوان، وهو ما يفيد في دراسة الطباعة العلمية في مصر، إذ كانت مطابع المدارس تطبع الكتب الدراسية بأعداد كبيرة وتوزعها على الطلبة.