جدول الخرائط والرسومات التي نشرتها مصلحة المساحة - مصلحة عموم المساحة المصرية
جدول الخرائط والرسومات التي نشرتها مصلحة المساحة عمل توثيقي صغير الحجم صدر سنة 1913 عن المطبعة الأميرية بمصر، ويحصر ما أنتجته مصلحة عموم المساحة التابعة لنظارة المالية من خرائط ورسومات حتى الحادي والثلاثين من ديسمبر سنة 1912. وهو بهذا ليس كتاباً في الجغرافيا ولا في الرحلات، بل كشاف رسمي يعرف بما صدر من أعمال خرائطية في مرفق حكومي، وييسر على الباحث الوصول إليها. ويقف القارئ منه على صورة من التنظيم الإداري الذي رافق إنتاج الخرائط وتوزيعها، وعلى حجم العمل المساحي في مصر في تلك المرحلة. ويجعل هذا الكشاف من الخريطة مادة إدارية لها سجل ورقم، لا مجرد صورة معلقة في مكتب.
نبذة عن العمل
الكتاب جدول يحصر أعمال المصلحة الخرائطية في قائمة منظمة، تعرض كل عمل ببياناته التعريفية، وتضعه في موضعه من سلسلة الإنتاج الرسمي. ولا يتجاوز حجمه خمساً وخمسين صفحة، لكنه يغطي إنتاج سنوات متتابعة، إذ يقف عند آخر ما صدر في نهاية سنة 1912. ووظيفته ببليوغرافية محضة: تعريف الباحث بما صدر، وصرفه عن البحث العشوائي في سجلات الإدارات.
وينظم الجدول الأعمال في مجموعات متقاربة، ويجمع بين الخرائط العامة والرسومات التفصيلية، ويشير إلى الجهات التي أشرفت على الإصدار. ومن خلاله يتكون لدى القارئ تصور عن مسار العمل المساحي: من مسح المواضع إلى إخراج اللوحات المطبوعة وتوزيعها. ويعد الجدول أداة عمل لمن يشتغل بـعلم الجغرافيا، ووثيقة لمن يؤرخ للإدارة المصرية في مطلع القرن العشرين.
نبذة عن المؤلف
لا ينسب هذا الجدول إلى مؤلف فرد، بل إلى جهة إدارية هي مصلحة عموم المساحة، وهي التي أشرفت على إعداد الأعمال المساحية ونشرها. وتذكر صفحة العنوان أن الجدول صدر عن المصلحة في المطبعة الأميرية بمصر سنة 1913، فتظهر الوثيقة بوصفها إصداراً رسمياً لا عملاً شخصياً.
ويفيد هذا الانتساب في فهم طبيعة النص، فالمؤلف الجماعي هنا إدارة حكومية لها موظفون ومهندسون ورسامون، ولها تقاليد مستقرة في تحرير اللوحات ومراجعتها. ولذلك تقرأ بيانات الجدول بوصفها بيانات رسمية معتمدة، لا آراء فردية، ويفترض فيها انضباط العمل الإداري أكثر مما يفترض فيها الاجتهاد التأليفي.
سياق العمل
شهدت مصر في مطلع القرن العشرين توسعاً في أعمال الإدارة والمسح، بعد أن صارت الخرائط أداة لا غنى عنها في تنظيم الأملاك والمرافق والطرق. وكانت مصلحة المساحة تعمل في إطار النظارة المالية، وهو ارتباط يفسر صلة الخرائط بالشؤون المالية وسجلات الأرض أكثر من صلتها بالوصف الأدبي للبلاد.
ويأتي الجدول في هذا السياق بوصفه أداة ضبط داخلي، فهو يحصر ما صدر ويحفظ ذكره في سجل واحد. ويختلف عن كتب أدب الرحلات التي تصف المدن والأقاليم وصفاً حسياً، إذ لا يعنى بالانطباعات ولا بمشاهد الطريق، بل باللوحة وبياناتها وجهة إصدارها. ويحتاج من يراجع هذا الجدول إلى الإلمام بتاريخ المؤسسات، لأن أسماء الجهات تغيرت بين عهد وعهد.
الموضوعات والأفكار
مدار الكتاب على توثيق الإنتاج الخرائطي وتصنيفه، فهو يعرض أعمالاً تخدم أغراضاً عملية: تحديد الحدود، وتنظيم العمران، وتخطيط المرافق، ودراسة المواضع. وتظهر فيه فكرة مركزية هي أن الخريطة وثيقة إدارية قبل أن تكون صورة، وأن قيمتها في دقتها وفي مرجعيتها الرسمية.
ويعكس الجدول تصوراً للفضاء المصري بوصفه مساحة تقاس وتقسم وتدار، لا مجالاً للوصف والانطباع. ويتجلى ذلك في عنايته بالمصطلحات الفنية، وفي ترتيبه للأعمال على نحو يسهل معه على الإدارة الرجوع إليها عند الحاجة، وعلى الباحث تتبع ما جد منها وما اندثر. ومن هنا يقرأ الجدول بوصفه خريطة للخرائط، أي دليلاً على ما كان متاحاً لمن يخطط في تلك السنوات.
الأسلوب الفني
أسلوب الكتاب إداري تقريري، يعتمد الجمل القصيرة والعبارات المختصرة، ويستعمل مصطلحات فنية دقيقة من معجم المساحة والطباعة. ولا يعرف فيه الخطاب الإنشائي ولا الصور البلاغية، لأن الغاية إعلامية محضة: أن يعرف القارئ ما صدر، وأين يجده، وتحت أي جهة.
ويظهر التنظيم في تقسيم الصفحات إلى أعمدة وقوائم، وفي الإحالات التي تربط اللوحات بأرقامها. وهذه البنية تجعل النص أقرب إلى الكشاف منه إلى الكتاب، وتفرض على القارئ قراءة انتقائية: يبحث عن عمل بعينه بدل أن يقرأ الصفحات متتابعة. ولا يجد القارئ فيه تعليقاً على دقة اللوحات أو جودتها، لأنه سجل إحصائي لا مراجعة فنية.
مكانة العمل وتأثيره
يعد هذا الجدول وثيقة من وثائق تاريخ الخرائط في مصر، لأنه يحفظ أسماء الأعمال التي أنتجتها إدارة رسمية في مرحلة تأسيسية. ويعتمد عليه الباحث في تتبع سياسات المسح، وفي معرفة ما كان متاحاً من الخرائط في تلك السنة.
وموقعه في المكتبة الجغرافية محدود الانتشار، إذ صدر لإفادة الموظفين والباحثين لا للجمهور الواسع، لكن قيمته التوثيقية تتجاوز نطاقه الأول. وقد صار اليوم من المصادر التي تعين على إعادة بناء تاريخ الإدارة والمؤسسات في مصر الحديثة. ويضاف إلى ذلك أنه يحفظ أسماء المصالح التي تعاقبت على إصدار الخرائط، فيعين على تتبع انتقال الاختصاص بينها.
معلومات النشر
صدر الجدول سنة 1913 م عن المطبعة الأميرية بمصر، وبلغ عدد صفحاته خمساً وخمسين صفحة، ولم تذكر له طبعة أخرى في البيانات المتاحة. ويغلب عليه الطابع الرسمي في الإخراج، من ترقيم وجداول وعناوين داخلية. ولا تتوافر بيانات عن سعره أو عدد نسخ طبعته، وهي معلومات لا تثبت في الإصدارات الرسمية عادة.
وتوجد من الكتاب نسخة رقمية مصورة متاحة للباحثين، وهي المصدر المعتمد في هذه الصفحة. ولا تعرف له ترجمة إلى لغات أخرى، إذ يخص إنتاجاً حكومياً مصرياً في الخرائط، ويظل نصه مقيداً بالسياق الذي أنتجه. ولا تتوافر بيانات عن ملحق يكمله أو طبعة تنقحه، ويظل الجدول وثيقة مستقلة بذاتها.




