الهندسة النظرية والعملية - إسماعيل حسنين

الهندسة النظرية والعملية كتاب مدرسي أعد للسنة الأولى الثانوية في مصر، وصدرت طبعته الثانية سنة 1909 وفق آخر برنامج وضعته نظارة المعارف العمومية. ويجمع بين الدرس النظري للهندسة والتطبيقات العملية التي تثبت قواعدها، فيسير من التعريف والبرهان إلى الرسم والقياس. ويعكس الكتاب مرحلة إصلاح تعليمي عنيت بتوحيد المقررات وربط الرياضيات بالحاجة العملية، ويقف القارئ فيه على صورة من صور التعليم الثانوي في مطلع القرن العشرين. وقد كانت كتب الرياضيات في تلك المرحلة تجمع بين الإثبات النظري والتدريب العملي، لأن الطالب كان يحتاج إلى المهارة في الرسم والقياس بقدر حاجته إلى فهم البرهان.

نبذة عن العمل

الكتاب مقرر مرتب في أبواب، يبدأ بالتعريفات والمصطلحات ثم ينتقل إلى الأشكال الأساسية والزوايا والمثلثات، ويصل إلى الدوائر والأشكال المركبة. ويعرض في كل باب قواعده ثم يتبعها بتمارين تطبيقية، ويستعمل الأشكال المرسومة وسيلة إلى توضيح العلاقات.

ويتميز بجمعه بين النظرية والعمل، إذ لا يكتفي ببرهان القاعدة بل يطلب من الطالب أن يستعملها في قياس أو رسم أو حساب. ويخدم هذا الجمع مقصداً تعليمياً واضحاً في تدريس الهندسة الرياضية: أن تصير مهارة عملية إلى جانب كونها مادة استدلالية، وهو ما يتصل بحاجة المدارس إلى تكوين فني وعلمي في الوقت نفسه. ويجعل هذا الترتيب الكتاب صالحاً للتدريس المتدرج في فصل دراسي كامل.

نبذة عن المؤلف

يعرض الكتاب في هذه الصفحة باسم إسماعيل حسنين، غير أن صفحة العنوان تذكر أنه من تأليف عثمان لبيب وعبد الواحد حمدي، وهما مدرسان للرياضيات، وتذكر أن إسماعيل بك حسنين، ناظر مدرسة المعلمين الخديوية، راجعه. فالنسبة في بيانات المكتبات إلى المراجع لا إلى المؤلفين، وهو أمر يكثر في المقررات المدرسية.

ويفيد هذا التعدد في فهم طبيعة الكتاب، فهو عمل جماعي قام على تأليف مدرسين وعلى مراجعة إداري معني بالتعليم، ثم أقر وفق برنامج رسمي. ولذلك تغلب عليه المصطلحات المدرسية الموحدة، ويظهر فيه حرص على الملاءمة بين المحتوى ومستوى الطلاب. ويظهر أثر هذا التعدد في خلو الكتاب من الخصوصية الأسلوبية التي تميز كتب المؤلفين الأفراد، وفي غلبة الصيغة المدرسية على عرضه.

سياق العمل

صدرت الطبعة الثانية سنة 1909، في مرحلة عرفت فيها مصر إصلاحات في التعليم، واتساعاً في المدارس الثانوية، وتنظيم المناهج بإشراف النظارة. وكانت المقررات توضع وفق برامج محددة، وتخضع للمراجعة قبل إقرارها، فتصبح الكتب المدرسية وثائق على سياسة التعليم لا على اجتهاد مؤلفيها وحدهم.

ويظهر في الكتاب أثر هذا التنظيم في ترتيب المواد وتحديد المستوى، وفي العناية بالتطبيقات التي تخدم أغراضاً عملية. كما يعكس حاجة الإدارة إلى كتاب واحد يجمع النظرية والعمل، بدل الاعتماد على مذكرات متفرقة يعدها كل معلم لطلابه. ويعين هذا السياق على فهم لغة الكتاب، فهي لغة إدارة تعليمية تريد أن تصل إلى جميع الطلاب بالمصطلح نفسه، لا لغة مؤلف يختار لنفسه أسلوباً.

الموضوعات والأفكار

يتناول الكتاب موضوعات الهندسة المستوية، فيعرض النقطة والخط والزاوية والمثلث وتطابق الأشكال والتوازي، ثم ينتقل إلى الدائرة وأجزائها والعلاقات بين الأقواس والزوايا. ويعرض في كل باب القواعد الأساسية عرضاً متدرجاً، ويبني بعضها على بعض.

ويضيف إلى الجانب النظري مسائل القياس والرسم والمساحة، وهي مسائل تخرج بالهندسة من الورقة إلى الأرض. ويعكس هذا الجانب تصوراً لـالرياضيات بوصفها أداة عمل، وليس مادة ذهنية فقط، وهو تصور يتصل بحاجات البناء والمساحة والصناعة في تلك المرحلة. ويظهر في التمارين حرص على ربط القاعدة بالمشاهدة، إذ يطلب من الطالب أن يقيس زاوية أو يرسم شكلاً، ثم يستنتج العلاقة بنفسه.

الأسلوب الفني

أسلوب الكتاب تعليمي مباشر، يقوم على التعريف ثم القاعدة ثم المثال ثم التمرين. ولغته عربية مدرسية واضحة، تستعمل المصطلحات الهندسية المتداولة، وتحرص على التدرج من المحسوس إلى المجرد.

وتسند القواعد إلى أشكال مرسومة تيسر التصور، ويأتي التمرين بعد القاعدة ليثبتها. ويظهر في الإخراج حرص على الاختصار وتنظيم الصفحة، وهو ما يناسب كتاباً مدرسياً يقرأ في فصل دراسي محدد، ويحتاج إلى وضوح في الإحالة والترقيم. ويظهر في الكتاب أثر المدرسة التي تجعل التمرين أساس التعلم، فلا ينتقل الطالب إلى قاعدة جديدة قبل أن يحل مسائل كافية على القاعدة السابقة.

مكانة العمل وتأثيره

يعد الكتاب وثيقة على تعليم الرياضيات في مصر في مطلع القرن العشرين، وعلى المناهج التي أقرتها النظارة. ويعين الباحث على معرفة المستوى الذي كان يطلب من الطالب، والمصطلحات التي كان يتعلمها.

ولم يشتهر خارج نطاقه المدرسي، لكن قيمته في تاريخ التعليم أكبر من قيمته العلمية، إذ لا يقدم نظرية جديدة بل يعيد ترتيب المعروف على نحو يخدم الصف. وهو بهذا يصلح لدراسة العلاقة بين السياسة التعليمية والكتاب المدرسي، ولدراسة تطور المصطلح العلمي العربي. ويقف القارئ منه على صورة للمنهج الدراسي في سنته الأولى، وعلى ما كان يعد ضرورياً لطالب في تلك السن.

معلومات النشر

صدرت الطبعة الثانية سنة 1909 م، وبلغ عدد صفحات الكتاب ثمانياً وتسعين صفحة، وحفظت حقوق الطبع للمؤلفين. ولم تذكر بياناته ناشراً مستقلاً، ولا تذكر الطبعة الأولى في البيانات المتاحة.

ويذكر في صفحة العنوان أنه مقرر السنة الأولى الثانوية، وأنه موافق لآخر برنامج وضعته نظارة المعارف العمومية، وأن إسماعيل بك حسنين راجعه. وتوجد منه نسخة رقمية مصورة متاحة للباحثين، ولا تعرف له ترجمة إلى لغات أخرى. ويعد هذا التنصيص على المرجع والبرنامج من علامات الكتب المدرسية الرسمية في تلك المرحلة. ولا يذكر الكتاب ثمنه ولا عدد نسخ طبعته، وهي بيانات لم تكن تثبت في الكتب المدرسية عادة، وإنما تثبت في إعلانات الصحف.