كشف الحجاب في علم الحساب - بطرس البستاني

كشف الحجاب في علم الحساب كتاب مدرسي في الحساب وضعه المعلم بطرس البستاني، وطُبع في بيروت سنة 1887 م بعد وفاة مؤلفه. يشرح الكتاب مبادئ الحساب على نحو متدرج، ويقدم الأمثلة والتمارين، ويعرض تطبيقات في المعاملات والموازين. وتقع هذه النسخة في 432 صفحة، وقد أضيفت إليها زيادات بإذن مجلس معارف ولاية سورية لتوسيع الفائدة. ويقف القارئ على صورة من التعليم العربي في العلوم في أواخر القرن التاسع عشر. ويأتي ضمن سلسلة كتب مدرسية وضعها المعلمون اللبنانيون في تلك الفترة. ويعد الكتاب من ثمار حركة التأليف المدرسي التي رافقت نهضة التعليم في بيروت.

نبذة عن العمل

يبدأ الكتاب بأصول الأعداد وطريقة كتابتها، ثم ينتقل إلى الجمع والطرح والضرب والقسمة، ويعالج الكسور والأنصبة والمقادير. ويعنى بالأمثلة العملية التي يحتاجها التلميذ في حياته اليومية، من حساب الأسعار إلى قياس الأرض والموازين. ويعرض الكتاب الأعداد الصحيحة والكسرية، ويشرح نظام المراتب، ثم يبين كيفية التحويل بين الوحدات المختلفة.

ويتدرج المؤلف من المسألة البسيطة إلى المركبة، ويختم كل باب بتمارين يراجع بها التلميذ ما تعلمه. ويظهر في الكتاب حرص على ربط الحساب بالحاجات المعيشية، وهو اتجاه كان جديداً في التعليم العربي في ذلك العصر. ويطلب من التلميذ أن يحل مسائل مشابهة بنفسه، فينتقل من المحاكاة إلى الاستقلال في العمل.

نبذة عن المؤلف

بطرس البستاني معلم وكاتب ومترجم لبناني، ولد سنة 1819 م وتوفي سنة 1883 م. عمل في التعليم في بيروت، وأسس المدرسة الوطنية سنة 1863 م، وأصدر صحيفة نفير سورية، ووضع معجم محيط المحيط وأشرف على دائرة المعارف. وقد اشتغل بالترجمة عن الإنجليزية، وشارك في تحرير مجلات علمية، وكان من دعاة التعليم العصري في لبنان.

وكان له في التعليم رأي واضح: أن تُدرس العلوم بالعربية وأن تُوضع لها كتب مؤلفة لا مترجمة فقط. ويأتي كتاب الحساب في هذا السياق، إذ أُعدّ ليكون درساً عربياً في مادة كانت تُدرس في مدارس البعثات بلغات أجنبية. وقد كان لمدرسته أثر في تخريج جيل من الكتّاب والمعلمين في بيروت.

سياق العمل

ظهر الكتاب في عهد التنظيمات العثمانية، حين توسعت المدارس واتسع الطلب على الكتب المدرسية بالعربية. وكانت بيروت مركز طباعة ونشر، وفيها مطابع البعثات التي أصدرت كثيراً من الكتب التعليمية. وكانت المدارس الوطنية والبعثاتية تتنافس في إعداد الكتب، فظهرت الحاجة إلى مؤلفات عربية في الحساب والهندسة والجغرافيا.

وقد صدر الكتاب بعد وفاة مؤلفه، وأضيفت إليه زيادات بإذن مجلس معارف ولاية سورية، وهو ما يدل على أن الكتاب اعتُمد في التعليم الرسمي. وتكشف هذه التفاصيل عن علاقة بين التأليف الخاص والرقابة التربوية الرسمية. ويعكس الكتاب مرحلة كان فيها التعليم في الولاية يجمع بين مناهج المدارس الدينية ومناهج المدارس الحديثة.

الموضوعات والأفكار

يدور الكتاب حول فكرة أن الحساب أداة عملية، لا مجموعة قواعد مجردة. ولهذا يكثر من التطبيقات في التجارة والقياس والبناء، ويشرح الوحدات والمقاييس المستعملة في بلاده. ويعرض الكتاب مسائل في الأسعار والأجور والربح والخسارة، وهي مسائل كان التلاميذ يلقونها في حياتهم.

ويعالج أيضاً مسائل النسبة والتناسب والمعدلات، وهي مسائل تدخل في المعاملات اليومية. ويحرص على تعليم المصطلح العربي المقابل للمصطلحات الحسابية المتداولة، فيسهم في تكوين لغة علمية عربية حديثة. ويقدم أمثلة في حساب المساحات والأحجام، وهي أمثلة تصل الحساب بالهندسة العملية. ويبين المؤلف أن الحساب يسبق الهندسة والفلك، لأن كليهما يحتاج إلى العدد والقياس.

الأسلوب الفني

أسلوب الكتاب تعليمي مباشر: تعريف ثم قاعدة ثم مثال ثم تمرين. ويستعمل الجمل القصيرة، ويكرر المصطلح حتى يثبت، ويضع الأعداد في جداول تسهل المقارنة. ويحرص على ترتيب الأبواب بحسب الصعوبة، فينتقل من المحسوس إلى المجرد.

ويقلل من الحواشي والاستطرادات، ويوجه الخطاب إلى التلميذ بصيغة واضحة. ويبدو فيه أثر كتب الحساب المدرسية الأوروبية في الترتيب والتبويب، مع حرص على العربية في الشرح والمصطلح. ويستعمل اللغة العربية في شرح القواعد والأمثلة، فلا يحتاج التلميذ إلى لغة أخرى. ويكثر من التمارين المتدرجة في آخر كل باب، فيستطيع المعلم أن يختار منها ما يناسب مستوى تلاميذه.

مكانة العمل وتأثيره

يُعدّ الكتاب وثيقة على مرحلة تكوين الكتاب المدرسي العربي في العلوم، وعلى جهود بطرس البستاني التعليمية. ويستفيد منه الباحث في تاريخ تعليم الرياضيات وفي تاريخ المصطلح العلمي العربي. ويُذكر الكتاب في سياق تاريخ التعليم في سورية ولبنان، وفي سياق مؤلفات بطرس البستاني المدرسية. ويبين الكتاب الطريقة التي كان يُدرَّس بها الحساب في المدارس الوطنية.

كما أنه مثال على انتقال المعرفة الحسابية من التراث إلى المدرسة الحديثة، إذ يجمع بين مسائل التراث وأساليب التعليم الجديدة. وتحفظ طبعاته صورة من برامج التعليم في ولاية سورية في أواخر القرن التاسع عشر. وللكتاب ذكر في فهارس المطبوعات البيروتية، حيث يرد ضمن كتب المدرسة الوطنية.

معلومات النشر

طُبع الكتاب في مطبعة الأميركان في بيروت سنة 1887 م، ويقع في 432 صفحة. وقد ورد في بياناته ذكر الإذن بإضافة زيادات، وذكر مجلس معارف ولاية سورية، وهي تفاصيل تخص تاريخ النشر لا نص الكتاب. وتحمل النسخة رقم الطبعة وتاريخها، وهما معلمان يستعين بهما الباحث في التمييز بين الإصدارات.

ويتاح الكتاب في نسخة رقمية مصورة، ويمكن الرجوع إلى صفحة بطرس البستاني للتعرف على سيرته ومشروعه التعليمي، وإلى مدخل الرياضيات لفهم تطور هذا العلم في الثقافة العربية. ويستفيد الباحث من هذه النسخة في مقارنة نص الكتاب بما ورد في الطبعات الأخرى.