آلات الطب والجراحة والكحالة عند العرب - أحمد عيسى بك

“آلات الطب والجراحة والكحالة عند العرب” بحث نشره أحمد عيسى بك في مجلة المجمع العلمي العربي بدمشق سنة 1925م، ضمن المجلد الخامس، في الجزأين السادس والسابع. ويتتبع البحث الآلات التي استعملها الأطباء العرب في مداواة المرضى، ويصنفها بحسب وظيفتها في الطب العام والجراحة والكحالة، ويعتمد في ذلك على المصادر الطبية العربية وما ورد فيها من أسماء ووصف. ويأتي في سياق اهتمام المجمع العلمي العربي بتراث العلوم واللغة معاً، إلى جانب عنايته بتحقيق النصوص ونشرها في مجلته. ويقع البحث في نحو اثنتين وعشرين صفحة، وهو حجم يلائم دراسة متخصصة لا كتاباً مستقلاً.

نبذة عن العمل

يبدأ البحث بتعريف موضوعه وبيان مصادره، ثم يعرض الآلات بحسب الحاجة الطبية التي تخدمها، فيذكر أدوات الفحص والمعالجة، وأدوات الجراحة، وأدوات الكحالة. ويعتمد على النصوص الطبية العربية التي وردت فيها هذه الآلات، فيستخرج أسماءها من سياق استعمالها، ويشرح وظيفة كل آلة على ما تفيده النصوص. ويبدو من ترتيب المادة أنها جمعت من نصوص متعددة، لا من كتاب طبي واحد.

ويضيف الباحث ما يقابل هذه الآلات في الاستعمال الحديث حين يتيسر ذلك، فيقارب بين المصطلح العربي القديم والمصطلح المتعارف عليه في عصره. ويظهر من هذا المنهج أنه كان يريد تقديم مادة للباحثين في تاريخ الطب، لا مجرد ثبت بالأسماء، وأنه عني بالربط بين التراث الطبي والمصطلح الحديث.

نبذة عن المؤلف

أحمد عيسى بك طبيب وباحث مصري في تاريخ الطب العربي، وله عناية خاصة بتاريخ البيمارستانات والمؤسسات الطبية عند المسلمين. ويُعرف بجهوده في تحقيق النصوص الطبية ونشرها، وبمساهمته في المجامع العلمية التي كانت تعنى بإحياء التراث العربي في مطلع القرن العشرين. وكان من الباحثين الذين نشر لهم المجمع أعمالاً في تاريخ الطب، ومن الداعين إلى إحياء التراث العلمي.

ويظهر في بحثه اطلاع واسع على المصادر الطبية العربية، وقدرة على استخراج المادة من النصوص المتفرقة، وهي صفات تكشف عن تدريب طبي وبحثي معاً. ولم يكن عمله جمعاً للأسماء فقط، بل محاولة لتفسير وظائف الآلات في ضوء الممارسة الطبية التي تصفها النصوص.

سياق العمل

نُشر البحث في مجلة المجمع العلمي العربي بدمشق، وهو مجمع تأسس في مطلع العشرينيات لخدمة اللغة العربية والتراث العلمي، وكان يصدر مجلة دورية تنشر البحوث والتحقيقات. وفي هذا السياق ظهر اهتمام بإحياء التراث الطبي العربي، بعد أن كشف تحقيق المخطوطات عن ثروة من النصوص التي لم تكن مطبوعة. وكانت المجلة تنشر بحوثاً في اللغة والتاريخ والعلوم، وتستقبل مساهمات الباحثين من بلاد عربية مختلفة.

ويأتي بحث أحمد عيسى في هذا الإطار، بوصفه مساهمة في التعريف بجانب عملي من الحضارة الإسلامية، وهو الجانب المتعلق بالأدوات والصناعة. ويعكس النشر في مجلة علمية متخصصة أن الموضوع كان يُعالج بمنهج بحثي، وأن جمهوره من القراء المهتمين بالتراث لا من العامة.

الموضوعات والأفكار

يتناول البحث آلات الطب العامة، من أدوات الفصد والحجامة، وأدوات فتح الأوردة، وما يستعمل في الكي والجراحة الصغرى. ثم ينتقل إلى آلات الجراحة، فيذكر أدوات القطع والخياطة والضماد، وما يحتاج إليه الجراح من آلات حادة، وأخرى للجذب والتثبيت. ويصنف الآلات في مجموعات بحسب الوظيفة، وهو ما يسهل على القارئ متابعة تطور كل أداة.

ويفرد قسماً للكحالة، وهي طب العيون، فيذكر الآلات التي استعملها الكحالون في فحص العين وعلاجها، ويبين كيف تطورت هذه الأدوات عند العرب، وكيف انتقل بعضها إليهم من الأمم السابقة، وكيف أضافوا إليها ما اقتضته تجاربهم. ويقف البحث عند أسماء الآلات كما وردت في المصادر، ويشرح ما غمض منها. ويبين أن أسماء الآلات ترد في النصوص بصور متقاربة، وأن اختلافها يعكس اختلاف المدارس الطبية في التسمية.

الأسلوب الفني

يجري البحث في أسلوب أكاديمي يقوم على العرض والتصنيف، فيعرض الآلة ثم يذكر اسمها في المصادر، ويشرح وظيفتها، ويقارن بين ما ورد عند طبيب وآخر. ويستعمل المؤلف الحواشي والعزو إلى المصادر، ويحرص على ضبط الأسماء وشرح الغريب منها.

ويظهر في الصياغة اقتصاد في العبارة، مع دقة في الوصف، لأن المادة تقنية تحتاج إلى تحديد. ويحرص الباحث على وصف شكل الآلة وصفاً يغني عن الرسم حين لا يتوافر، ويعتمد على المصطلح القديم مع تفسيره، فيجمع بين أمانة النقل ووضوح العرض للقارئ الحديث.

مكانة العمل وتأثيره

يُعدّ البحث من الدراسات المبكرة في تاريخ الآلات الطبية عند العرب، ويرجع إليه الباحثون في تاريخ الجراحة والكحالة وفي دراسة المصطلح الطبي. وقيمته في أنه جمع مادة متفرقة من النصوص، وصاغها في تصنيف يسهل الرجوع إليه، فصار مدخلاً لمن يدرس الأدوات الطبية في الحضارة الإسلامية. ويُعرف البحث في الفهارس بعنوانه وبيانات المجلة، لا بطبعة منفصلة، وهو ما يجعل الرجوع إليه متوقفاً على تلك الأعداد.

ويفيد منه أيضاً دارس تاريخ الصناعة والحرف، لأن الآلات الطبية تكشف عن مستوى دقة الصناع في ذلك العصر. ويحفظ البحث صورة من اهتمام الباحثين العرب في مطلع القرن العشرين بتراثهم العلمي، وحرصهم على تقديمه إلى القراء بلغة علمية حديثة.

معلومات النشر

نُشر البحث في مجلة المجمع العلمي العربي بدمشق سنة 1925م، في المجلد الخامس، الجزأين السادس والسابع، في الصفحات 253 إلى 274. ويأتي في صيغة مستل من المجلة، وهو ما يفسر عدم وجود بيانات نشر مستقلة له.

ولا تُعرف للبحث ترجمة إلى لغات أخرى ولا طبعة منفصلة حديثة بحسب ما هو متاح، ويبقى العدد الأصلي من المجلة هو المرجع. ويفيد منه الباحث في تاريخ الطب العربي، ويُستدعى في الدراسات التي تعنى بالأدوات والمصطلحات الطبية في الحضارة الإسلامية.