فتح المنان على المنظومة المسماة تحفة الإخوان في علم الميقات - محمد عبد الرحمن

“فتح المنان على المنظومة المسماة تحفة الإخوان في علم الميقات” شرح وضعه محمد بن عبد الرحمن النابلي لمنظومة شعرية نظمها الشيخ أحمد قاسم في علم الميقات، وطُبع سنة 1907م بالمطبعة الميمنية. ويقوم الكتاب على شرح أبيات المنظومة بيتاً بيتاً، فيبين معاني ألفاظها، ويكشف عن المسائل الحسابية التي تشير إليها، ويضيف الأمثلة التي تعين الطالب على التطبيق. والكتاب في علم الفلك الرياضي وحساب المواقيت، وليس في التنجيم ولا في الأحكام النجومية. ومن هنا يغلب على الكتاب الجانب التطبيقي، إذ يعرض القواعد في صيغة يستعملها المؤقت في حسابه اليومي. ويقصد الشارح إلى تمكين الطالب من العمل بالمنظومة، لا إلى مجرد حفظ أبياتها.

نبذة عن العمل

يعرض الشرح المنظومة وأغراضها، ثم يتناول أبياتها بالتوضيح، فيشرح المفردات الفلكية والحسابية، ويبين المقصود بالدوائر والخطوط والزوايا، وينتقل بعد ذلك إلى المسائل العملية التي يحتاجها المؤقت في عمله. ويحافظ الشارح على ترتيب النظم، فيأتي شرحه متسلسلاً مع الأبيات، ويضيف عند الحاجة ما لم يذكره الناظم.

ويتضمن الكتاب مادة في حساب الأوقات بالظلال، وفي معرفة ارتفاع الشمس وميلها، وفي استعمال الربع المجيب وما يتصل به من خطوط وقوسات، وفي تحديد أوائل الشهور القمرية. ويعين هذا التكوين القارئ على فهم أدوات المؤقت ومصطلحاته، ويجعله كتاباً تعليمياً في المقام الأول، لا مؤلفاً نظرياً في الهيئة.

نبذة عن المؤلف

محمد بن عبد الرحمن النابلي عالم بالهيئة والميقات، ويصفه ناشره بالعلامة الشيخ، وهي صفة تدل على مكانته في العلم في عصره. ولا تثبت في البيانات المتاحة سنة وفاته ولا تفاصيل تعليمه، ويقتصر ما يُعرف عنه على هذا الشرح الذي وضعه على منظومة أحمد قاسم، وعلى ما يكشفه عمله من إتقان للحساب الفلكي. ويقتضي الشرح معرفة واسعة بمنظومة أحمد قاسم، لأن الشارح يبني على ألفاظها من دون أن يعيد نظمها.

ويبدو من اختياره شرح منظومة تعليمية أنه كان منشغلاً بتدريس هذا الفن لطلابه، وأنه أراد تقريب مادته إلى المبتدئين. ويشير أسلوب الشرح إلى خبرة عملية في الميقات، إذ يعرض المسائل بكيفية الاستعمال والقياس، لا بمجرد التعريفات النظرية.

سياق العمل

كان علم الميقات من العلوم التي عنيت بها المؤسسات الدينية في العالم الإسلامي، لأنه يتصل بمعرفة أوقات الصلاة، واتجاه القبلة، وأوائل الشهور، ومواقيت الصيام والحج. وكان في المساجد الكبرى مؤقتون يتولون حساب الأوقات، ويستعملون أدوات من بينها الربع المجيب والمزولة، وكان تعليم هذا الفن يجري في حلقات ومدارس مستقلة. وكان المؤقت يحتاج إلى دقة في الحساب، لأن خطأ دقائق في الوقت يؤثر في أوقات الصلاة والصيام.

وفي القرن التاسع عشر، ومع انتشار الطباعة ودخول أدوات رصد حديثة إلى المشرق، بقي علم الميقات حاضراً في التعليم الديني بوصفه فناً عملياً لا غنى عنه. ويأتي طبع هذا الشرح سنة 1907م شاهداً على استمرار تدريس المنظومات التعليمية القديمة، وعلى الحاجة إليها في المساجد والمدارس الشرعية رغم التحولات التقنية في ذلك العصر.

الموضوعات والأفكار

يعرض الكتاب مسائل حساب الزمن من خلال حركة الشمس، فيشرح كيف يعرف المؤقت وقت الظهر والعصر والمغرب، وكيف يستخرج ذلك من طول الظل أو من ارتفاع الشمس. ويتناول الميل الشمسي وتغير مواضع الشروق والغروب على مدار السنة، ويبين أثر ذلك في اختلاف أوقات الصلوات بين الفصول.

ويضم مادة في الربع المجيب، وهو آلة حسابية منقوشة على ربع دائرة، تستعمل في معرفة الارتفاع والزمن والجهة، ويشرح الشارح خطوطه وقوساته وطريقة القراءة عليه. وتقوم هذه الآلة على مبادئ الهندسة الرياضية التي يبينها الشارح عند الحاجة، ويتصل بهذا الباب أيضاً ما يتعلق بالقبلة والشهور القمرية، وهي مسائل كانت تهم القارئ المسلم في عبادته اليومية.

الأسلوب الفني

يجري الشرح في أسلوب تعليمي متدرج، يقوم على تقسيم بيت النظم ثم بيان ألفاظه، ثم تفسير المقصود الحسابي منه. ويستخدم الشارح لغة رياضية دقيقة، ويكثر من الأعداد والنسب والزوايا، ويضيف الأمثلة العددية لتثبيت القاعدة. ويقل فيه الجدل الكلامي، لأن غايته إفهام الطالب كيف يعمل بالآلة ويستخرج النتيجة.

ويستعمل الكتاب المصطلحات المتداولة في كتب الميقات، مثل الارتفاع والميل والظل والربع والقوس، ويحرص على الربط بين الرسم والحساب. ويبدو أثر المنظومة الشعرية في ترتيب المادة وحفظها، إذ كانت الأبيات تعين الطالب على تذكر القواعد قبل أن يقرأ شرحها.

مكانة العمل وتأثيره

يُعدّ الكتاب من كتب الميقات المتأخرة التي حفظت مادة تعليمية متراكمة، ويفيد الباحث في تاريخ علم الفلك التطبيقي عند المسلمين، وفي دراسة الأدوات الحسابية التي استعملت في المساجد. ويحفظ أيضاً صورة من العلاقة بين النظم الشعري والشرح العلمي، وهي علاقة عرفت في التعليم الشرعي لسهولة الحفظ. ويُقرأ الكتاب اليوم في سياق تاريخ العلوم، لا في سياق العمل الفلكي المعاصر.

ولم يبلغ الكتاب شهرة المطولات الفلكية، لكنه يُستدعى في بحوث تاريخ الميقات والربع المجيب، وفي دراسة استمرار هذا الفن إلى مطلع القرن العشرين. ويجد فيه دارس الرياضيات مادة عن استعمال الحساب في تحديد الأوقات، وعن انتقال المسائل العددية من كتب الهيئة القديمة إلى كتب الميقات.

معلومات النشر

طُبع الكتاب سنة 1907م بالمطبعة الميمنية، على نفقة مصطفى البابي الحلبي وأخويه بكري وعيسى، وهم من ناشري الكتب في القاهرة. ولا تثبت في البيانات المتاحة تفاصيل عدد الصفحات ولا الطبعة، ويُعرف العمل من نسخته المصورة.

ولا تُعرف للكتاب ترجمة إلى لغات أخرى، ولا طبعة حديثة محققة بحسب ما هو متاح، فيبقى الأصل المطبوع مرجعاً. ويفيد منه الباحث في تاريخ العلوم عند المسلمين، وفي دراسة المنظومات التعليمية وشروحها، ويصلح مادة لمقارنة طرق تدريس الميقات في المشرق.