كشف الرموز في بيان الأعشاب - عبد الرزاق بن حمادوش الجزائري
كشف الرموز في بيان الأعشاب معجم طبي نباتي وضعه عبد الرزاق بن حمادوش الجزائري، ويعرض فيه أسماء الأعشاب المفردة وصفاتها ومنافعها. طُبع أول مرة في باريس سنة 1874 م في 397 صفحة، ومعه شرح باللغة الفرنسية للمستشرق لكر، ثم طُبع في الجزائر سنة 1321 هـ على القاعدة المغربية ومعه فهرست للألفاظ. ويعد الكتاب وثيقة على اتصال الطب المغربي بتراث المفردات في المشرق والأندلس. ويعرض مادة لغوية غنية في أسماء النباتات المحلية في الجزائر. ويقف القارئ فيه على صورة من الطب الشعبي في الجزائر، وعلى أسماء النباتات التي كان الناس يتداوون بها.
نبذة عن العمل
يرتب الكتاب مفردات الأعشاب على حروف المعجم، ويعرف بكل نبتة بذكر شكلها وموضع نموها وطعمها ورائحتها. ثم يذكر منافعها في العلاج وطريقة استعمالها ومقدار ما يؤخذ منها، وينبه إلى ما قد يضر منها. ويذكر إلى جانب الاسم العربي ما يعرف به النبت في بلاده من أسماء محلية.
ويضم الكتاب أسماء محلية كثيرة، ويقابل بينها وبين ما تعرفه كتب الطب العربي، فيكشف عن تنوع المصطلح النباتي في المغرب. ويعتمد على تجربة الأطباء والعطارين إلى جانب ما وجده في الكتب. ويشير إلى مواضع نمو الأعشاب في الجبال والسهول والسواحل، وهي إشارات تعين من يريد جمعها.
نبذة عن المؤلف
عبد الرزاق بن حمادوش الجزائري طبيب من أطباء الجزائر في القرن الثامن عشر الميلادي، عاش في بيئة علمية محلية لها صلة بالطب العربي والأندلسي. واشتغل بالمعالجة وبمعرفة الأعشاب، ووضع كتابه هذا ليكون مرجعاً عملياً في المفردات. ويبدو من كتابه أنه جمع مادته من كتب الأطباء ومن مشاهدة العطارين، وأنه قصد بها النفع العام.
ولا تحفظ المصادر عن حياته تفاصيل واسعة، لكن كتابه نفسه يدل على اطلاع على كتب الطب القديمة وعلى معرفة ميدانية بالنبات. وتظهر فيه عناية بالناحية العملية، إذ يوجه الخطاب إلى من يباشر العلاج لا إلى القارئ النظري. وتظهر في الكتاب أسماء أعشاب محلية لا ترد في المصادر المشرقية، وهي مادة تفيد دارس النبات.
سياق العمل
ازدهر التأليف الطبي في الجزائر العثمانية في سياق اتصال بالتراث الأندلسي والمغربي، وكانت الأعشاب أساساً في المعالجة الشعبية والعلمية معاً. وفي هذا السياق كُتبت مصنفات المفردات التي تجمع بين الوصف النباتي والتطبيب. وكانت الجزائر في العهد العثماني تعرف حركة تأليف طبي متصلة، تجمع بين تراث ابن سينا وابن البيطار وتجارب الأطباء المحليين.
ثم جاءت الطبعة الباريسية سنة 1874 م في عهد اهتمام أوروبي بالتراث العلمي العربي، إذ تولى مستشرق ترجمته وشرحه. وهذا الاهتمام يفسر وجود الكتاب في مطبعة فرنسية قبل أن يُطبع في الجزائر. وكانت باريس في ذلك العهد مركزاً لدراسة المخطوطات العربية.
الموضوعات والأفكار
يقوم الكتاب على فكرة أن معرفة النبتة شرط لاستعمالها، فيبدأ بالوصف ثم ينتقل إلى المنفعة. ويعرض تصنيفاً عملياً للأعشاب بحسب مواضع استعمالها في العلاج، من الأدوية الباطنة إلى المراهم وما يصلح للجروح. ويذكر لكل نبتة طبعها، أي حرارتها أو برودتها، وهو تصنيف مأخوذ من الطب القديم.
ويتناول أيضاً مفردات تدخل في تركيب الأدوية، ويعنى بالمقادير والموازين، ويشير إلى أخطاء من يخلط بين نبتتين متشابهتين. وهذه العناية بالتفريق بين الأنواع سمة عالم نبات قبل أن تكون سمة طبيب. وينبه إلى ما يفسد الدواء من سوء الحفظ أو الخلط، وإلى أهمية معرفة الوقت الذي تُجمع فيه النبتة. ويشير إلى أن أثر النبتة يختلف باختلاف الأرض التي تنبت فيها.
الأسلوب الفني
أسلوب الكتاب تقريري موجز، يعتمد مادة ثم وصفاً ثم منفعة، ويستعمل الجمل القصيرة والعبارات المألوفة في كتب الطب العربي. ويكثر من الأسماء والمقابلات، ويحرص على ضبط اللفظ الغريب. ويستعمل ألفاظاً دارجة في المغرب، يشرحها حين تغمض على القارئ المشرقي. ويبدأ المادة بالاسم ثم يذكر مرادفاته، فيقرب بين أسماء النبتة الواحدة في البلدان المختلفة.
وتظهر فيه أثر الصناعة المعجمية العربية في الترتيب والإحالة، كما يظهر أثر التجربة في وصف النبتة. ولغته عربية تحتفظ بخصائص النثر العلمي المغربي. ويذكر أسماء الأعشاب بالحروف نفسها التي يبدأ بها الباب، فيسهل الرجوع إليها.
مكانة العمل وتأثيره
يُعدّ الكتاب من آخر مصنفات المفردات الطبية في المغرب العربي، ويستفيد منه الباحث في تاريخ الطب والنبات واللغة. وقد أتاحت طبعته الباريسية تعريف الباحثين الأوروبيين به، فصار مصدراً في دراسات نباتات المنطقة. ويستفيد منه اليوم دارسو التاريخ الاجتماعي للطب في الجزائر. ويُذكر في فهارس المخطوطات المغربية ضمن المصنفات التي خدمت الطب العملي.
وتحفظ طبعاته بيانات عن نسخه ومقابلاته، وهي مادة تفيد في تحقيق النص وفي تتبع انتقال الكتب العربية إلى المطابع الأوروبية. ويُعدّ مصدراً في دراسة المفردات النباتية الجزائرية، وفي تتبع انتقال المصطلح الطبي بين المشرق والمغرب.
معلومات النشر
طُبع الكتاب أول مرة في باريس سنة 1874 م في 397 صفحة، ومعه شرح بالفرنسية للمستشرق لكر. ثم صدر في الجزائر سنة 1321 هـ على القاعدة المغربية، ومعه فهرست ألفاظ وترجمتها. وتذكر صفحة العنوان اسم المستشرق الذي تولى الشرح، وهو ما يوثق صلة الطبعة بالمستشرقين.
ويتاح الكتاب في نسخة رقمية مصورة، ويمكن الرجوع إلى صفحة عبد الرزاق بن حمادوش الجزائري في الموسوعة الحرة لمعرفة سيرته، وإلى مدخل الطب لفهم سياق الطب العربي في العصر الحديث المبكر. وتعد نسخة الجزائر أقرب إلى استعمال طلبة المغرب، إذ كتبت بحروفهم المألوفة.




