معجم العلوم الطبية والطبيعية - محمد شرف

معجم العلوم الطبية والطبيعية عمل معجمي صدر سنة 1928م عن الهيئة العامة لشؤون المطابع الأميرية، وينسب إلى محمد شرف، ويقابل فيه بين المصطلحات الأجنبية في الطب والعلوم الطبيعية وبين الألفاظ العربية. ويقف القارئ منه على جهد في توحيد المصطلح العلمي وتقريبه إلى طالب الطب والقارئ العربي، في مرحلة كانت فيها العلوم الحديثة تُدرس بالعربية وتحتاج إلى معجم يضبط ألفاظها. ويُعدّ العمل من ثمرات الحركة التي عنيت بتعريب العلوم في النصف الأول من القرن العشرين. ويُستعمل اليوم في دراسة المصطلح أكثر مما يُستعمل في البحث الطبي، لأن دلالة كثير من ألفاظه تغيرت أو اندثرت.

نبذة عن العمل

الكتاب معجم متخصص لا مؤلف نظري، ووظيفته الأساسية جمع المصطلحات وترتيبها ومقابلتها بما يقاربها في العربية. ويغطي عنوانه حقلين متجاورين: العلوم الطبية والعلوم الطبيعية، وهو ما يجعله واسع المادة نسبياً، إذ يضم ألفاظ التشريح والأمراض والعلاج إلى جانب ألفاظ النبات والحيوان والظواهر الطبيعية. ويستعمل القارئ هذا النوع من المعاجم بالبحث عن مصطلح بعينه، لا بقراءته متتابعاً، ولذلك يغلب عليه الترتيب والاختصار.

ويقوم المعجم على الترتيب الهجائي للمداخل الأجنبية، ثم يثبت المقابل العربي إلى جانبها، وهو ترتيب يسهل الوصول إلى المطلوب من دون معرفة سابقة ببناء المعجم. ويقتضي المعجم في هذا الحقل مراجعة مستمرة، لأن المصطلح العلمي يتجدد بتجدد البحوث والاكتشافات.

نبذة عن المؤلف

لا يقدم الوصف الأرشيفي ترجمة لمحمد شرف، ولا يذكر سنة وفاته ولا موضع مولده، ويقتصر على نسبته واضعاً للمعجم. ومن طبيعة العمل نفسه أن واضعه كان على صلة بالعلوم الطبية والطبيعية وباللغة العربية في وقت واحد، إذ يحتاج المعجمي إلى دقة في المصطلح وإلى سعة في المعجم العربي. ويبقى استكمال التعريف به موكولاً إلى فهارس المطبوعات وإلى منشورات الهيئة التي أصدرت الكتاب في القاهرة.

ويُرجّح أن يكون من العاملين في الحقل الصحي أو في الترجمة العلمية، إذ إن وضع معجم متخصص يستلزم معرفة بالمصطلح ومقابله، وهي معرفة لا تتوافر لعامة المؤلفين في ذلك العصر.

سياق العمل

صدر المعجم سنة 1928م في القاهرة عن هيئة حكومية عنيت بالمطابع والنشر، في مرحلة كانت الجامعات والمدارس الطبية تتوسع، وكانت الحاجة إلى لغة علمية عربية ماسة. وقد نشطت في تلك العقود لجان المصطلح والمجامع العلمية، وظهرت معاجم متخصصة في الطب والكيمياء والطبيعيات. ويقع هذا العمل في صميم ذلك الجهد، ويستفيد من تاريخ الطب الحديث وما تراكم فيه من مصطلحات تحتاج إلى نقل.

وكان التعليم الطبي في مصر يتوسع، وكانت كلية الطب ومدارس الصيدلة تخرج أطباء يتعلمون بلغات أجنبية ثم يمارسون بالعربية، فاحتاجوا إلى مرجع يضبط الألفاظ.

الموضوعات والأفكار

يقوم المعجم على فكرة المقابلة بين لفظ أجنبي ولفظ عربي، وهي فكرة تقتضي اختياراً وترجيحاً، لا مجرد نقل. ويواجه واضعه مشكلات المصطلح المعروفة: تعدد المقابلات، واختلاف الاستعمال بين مدرسة وأخرى، والحاجة إلى لفظ عربي مفهوم لا غريب. ويتصل عمله بـالطب اتصالاً مباشراً، إذ إن دقة المصطلح شرط في فهم المرض ووصف العلاج ودراسة التشريح، وفي تدريس هذه العلوم لطلاب يتعلمون بالعربية.

ويلاحظ أن المعجم يجمع بين الحقلين الطبي والطبيعي في عمل واحد، وهو جمع له ما يبرره إذ تتقاطع مصطلحات التشريح والنبات والكيمياء في دراسة الدواء والمرض. وقد يواجه واضع المعجم ألفاظاً لا مقابل عربي لها، فيضطر إلى الاشتقاق أو النحت أو التعريب، وكلها حلول تترك أثرها في لغة العلم.

الأسلوب الفني

الأسلوب معجمي بالضرورة: مدخل، ثم مقابل أو أكثر، ثم إحالة موجزة عند الحاجة. ويغلب على الصفحة التنسيق والاختصار، مع ترتيب هجائي يسهل الوصول، وتجنب للشرح المطول إلا حيث يلزم توضيح. ويعتمد العمل على لغة عربية معاصرة له، فيها من المصطلح التراثي ما يمكن استثماره، وفيها من الألفاظ المستحدثة ما يشهد على محاولة تكييف العربية لمتطلبات العلم الحديث، وهو ما يجعل قراءته اليوم ذات فائدة لغوية وتاريخية.

ويستعمل المؤلف علامات اختصار للدلالة على الحقل الذي ينتمي إليه المصطلح، وهو حل عملي يوفر المساحة ويجنب التكرار، ويحتاج من القارئ إلى قراءة المقدمة لفهم رموزه.

مكانة العمل وتأثيره

يُعدّ المعجم شاهداً على مرحلة تأسيس المصطلح العلمي العربي في القرن العشرين، وله موقع في تاريخ المعجمية المتخصصة. وقد أفاد منه طلاب الطب والمترجمون في زمنه، كما يفيد الباحث المعاصر في تتبع مسار الألفاظ العلمية واستقرارها. ولا يعني هذا أن كل مقابل فيه استقر في الاستعمال اللاحق، فبعض المصطلحات تغير وبعضها عُدل عنه، وهذا نفسه مادة للدراسة في تاريخ اللغة العلمية العربية.

ويُذكر أن الهيئة التي أصدرته كانت تطبع التقارير الرسمية والكتب العلمية، وهو ما يمنح المعجم صفة شبه رسمية في بابه، ويجعله أقرب إلى عمل مؤسسي منه إلى جهد فردي. وقد بقي اسمه في الفهارس الببليوغرافية مرتبطاً بالهيئة التي أصدرته، وهو ما يسهل تتبعه في فهارس المكتبات الكبرى.

معلومات النشر

صدر المعجم سنة 1928م عن الهيئة العامة لشؤون المطابع الأميرية، وهي بيانات يثبتها الوصف الأرشيفي إلى جانب اسم المؤلف. ولم يثبت الوصف عدد الصفحات، ويبقى استكماله من نسخة الكتاب. وتعتمد هذه الصفحة على النسخة الرقمية المصورة المتاحة في الأرشيفات الرقمية، وهي نسخة تصلح للبحث والمراجعة، مع التنبيه إلى أن المعجم عمل تاريخي، ولا يغني عن المراجع الطبية المعاصرة في التشخيص والعلاج، ويبقى وثيقة على مرحلة من مراحل المصطلح لا أكثر.

ويحمل الكتاب بيانات فهرسة دولية تيسر الوصول إليه في المكتبات، وهي بيانات تثبت في السجلات المعجمية العالمية، وتعتمد عليها الدراسات الببليوغرافية في نسبته.