رحلة إسماعيل في جميع محافظات وعواصم القطر المصري - إسماعيل محمد مصطفى

“رحلة إسماعيل في جميع محافظات وعواصم القطر المصري” دليل جغرافي وضعه إسماعيل محمد مصطفى، وهو جغرافي من أهل الفيوم، وطُبع أول مرة سنة 1927م ليكون مرشداً للقارئ والمسافر في التعرف على محافظات مصر وعواصمها. يجمع الدليل وصف المواضع بتحديد الطرق والمسافات، ويستعين بخريطتين، إحداهما للوجه البحري والأخرى للوجه القبلي، ويضيف صوراً أثرية ومناظر من جهات متفرقة. صدر عن المطبعة الهندية بالموسكي في 165 صفحة، وعُرضت النسخة للبيع بسبعة قروش صاغ. ويقدم الكتاب نفسه مرجعاً عملياً لمن يريد التعرف على جهة بعينها قبل زيارتها، أو على محافظة قرأ عنها في صحيفة أو كتاب.

نبذة عن العمل

ينتظم الكتاب في تقليد الأدلة الجغرافية التي عرفتها مصر في مطلع القرن العشرين، إذ يقصد إلى حصر محافظات القطر وعواصمها في وصف متتابع، يذكر فيه المؤلف موقع كل جهة، وطريق الوصول إليها، وأبرز ما فيها من منشآت وآثار. ويقترب الدليل من الوصف الإداري أكثر من اقترابه من يوميات السفر، فتأتي مادته منظمة بحسب الوحدات الإدارية لا بحسب تسلسل الرحلة، ويستعين القارئ بفهرسه وبخريطتيه في تتبع الطريق.

ويحتفظ الكتاب بقيمة توثيقية لأنه يسجل أسماء المواضع ووظائفها في زمن صدوره، ويلقي ضوءاً على شبكة المدن المصرية قبل التغيرات الكبرى في النصف الثاني من القرن العشرين. ويجد فيه دارس علم الجغرافيا مادة عن الحدود الإدارية والمسافات، كما يجد فيه الباحث في العمران أسماء المنشآت العامة في كل عاصمة محافظة.

نبذة عن المؤلف

لا تتوافر في المصادر المتاحة ترجمة مفصلة لإسماعيل محمد مصطفى، ويقتصر ما يُعرف عنه على ما ورد في صفحة عنوان كتابه، حيث يصف نفسه بأنه جغرافي من الفيوم. وتشير هذه النسبة إلى اتصاله ببيئة في وسط مصر عرفت نشاطاً في التعليم والصحافة المحلية في تلك المرحلة. ويظهر من اختياره تأليف دليل شامل لمحافظات القطر أنه كان على دراية بالوحدات الإدارية وبشبكة الطرق، وأنه اعتمد على المعاينة الميدانية وعلى المصادر الرسمية في جمع مادته، وإن كان الكتاب لا يفصح عن مصادره تفصيلاً. واقتران اسمه ببلده في العنوان طريقة شائعة في مطبوعات ذلك العصر للتعريف بالمؤلف.

سياق العمل

صدر الدليل في مرحلة شهدت فيها مصر توسعاً في السكك الحديدية والطرق، ونمواً في الإدارات المحلية بعد تقسيم البلاد إلى محافظات ومديريات، وحركة سياحية وأثرية نشطة رافقت الاكتشافات الكبرى ومشروعات المتاحف. وفي هذا المناخ ظهرت حاجة إلى مطبوعات صغيرة الحجم تجمع معلومات عملية عن المدن ومحطات القطار والفنادق والآثار، فيستعملها الموظف والتاجر والسائح. ويظهر أثر هذا السياق في عناية الدليل بالمسافات وأماكن النزول والمنشآت الحديثة، إلى جانب وصفه الآثار القديمة، فيجمع بين وجه مصر الإداري الحديث ووجهها التاريخي. وكانت الدولة تشجع على زيارة الآثار، وتنظم النقل إليها، فظهرت أدلة تخدم هذا الغرض وتخاطب السائح والموظف معاً.

الموضوعات والأفكار

يتناول الدليل محافظات القطر المصري وعواصمها واحدة بعد أخرى، فيعرّف بموقع كل محافظة وحدودها ومدنها، ويصف عاصمتها وشوارعها ومبانيها الإدارية، ويشير إلى ما فيها من مساجد، وكنائس، وأسواق، ومدارس، ومستشفيات، ومحطات. ويعنى بذكر الطرق التي تصل بين العواصم والقرى الكبرى، وببيان المسافات التي تفصل بينها، وهي معلومات كانت تهم المسافر قبل انتشار السيارات على نطاق واسع.

ويفرد المؤلف حيزاً للمواقع الأثرية والتاريخية، فيصف ما رآه أو نقله عن غيره من معابد، ومقابر، وأطلال، ويضيف صوراً فوتوغرافية لبعض المناظر والآثار. ويضم الكتاب خريطتين، إحداهما للوجه البحري والأخرى للوجه القبلي، تساعدان القارئ على متابعة المواضع الواردة في النص، كما تضم مقدمته إشارات إلى شروط البيع وحقوق الطبع.

الأسلوب الفني

يجري العرض في أسلوب تقريري موجز، يقوم على الجمل القصيرة والمعلومات المكثفة، ويخلو من السرد القصصي ومن استعراض المشاعر. ويستخدم المؤلف ألفاظ الإدارة والجغرافيا المتداولة في عصره، مثل المديرية والمركز والقسم، فيكشف النص عن معجم إداري اندثر بعضه بعد تعديلات التقسيم. وتتوزع المادة على فصول متتابعة تربطها وحدة الجهة، ويستعين الكاتب بالأرقام والمسافات، ويستعمل الصور بوصفها شاهداً إلى جانب الكلام. ويبدو الأسلوب الدليلي واضحاً في عنايته بالتفاصيل العملية: مواعيد القطار، وأماكن الإقامة، وأسماء المؤسسات، وثمن النسخة. ويغلب على الكتاب طابع الجرد المنظم أكثر من طابع الوصف الأدبي، وهو ما يلائم غرضه العملي.

مكانة العمل وتأثيره

يُعدّ الكتاب من الأدلة الجغرافية القليلة التي وثقت مصر في العقد الثالث من القرن العشرين وصفاً شاملاً، ولذلك يرجع إليه الباحثون في تاريخ المدن وتطور أسمائها ووظائفها، وفي دراسة شبكة النقل والإدارة في تلك المرحلة. وتكمن قيمته في كونه سجلاً لعصر تحول، رصد فيه مؤلفه معالم كانت على وشك التغير أو الزوال، من أسماء الأحياء إلى المنشآت القديمة. ولم يبلغ الكتاب شهرة الأدلة السياحية الكبرى، لكنه ظل مادة خاماً للمؤرخين، ونصاً يعتمد عليه في تحقيقات المواضع المصرية، ويجد فيه دارس أدب الرحلات نموذجاً للدليل الوصفي في عصره.

معلومات النشر

طُبع الكتاب طبعته الأولى سنة 1346هـ الموافقة 1927م في المطبعة الهندية بالموسكي بمصر، وبلغ 165 صفحة، وضم خريطتين وصوراً. ويذكر ناشره أن الكتاب يُطلب من المكاتب الشهيرة بالمحافظات والعواصم، وأن ثمن النسخة سبعة قروش صاغ، وأن كل نسخة غير موقعة بختم صاحبها تُعدّ مسروقة، وهي ملاحظة تكشف حرص الناشر على بيع النسخ الأصلية في سوق كانت تعرف التقليد.

ولا تُعرف للكتاب ترجمة إلى لغات أخرى، ولا طبعة حديثة محققة بحسب ما هو متاح، فيبقى الاعتماد على نسخته الأولى المصورة. ويفيد منه دارس الجغرافيا التاريخية لمصر، والباحث في أدب الرحلات، ومن يشتغل بتوثيق أسماء المواضع، ويصلح مدخلاً لدراسة صورة مصر في وعي مسافريها في مطلع القرن العشرين.