بهجة الرؤسا في علاج أمراض النسا - أحمد حسن الرشيدي

“بهجة الرؤسا في علاج أمراض النسا” كتاب طبي عربي في أمراض النساء وعلاجها، وضعه أحمد حسن الرشيدي، وطبع بمطبعة بولاق بمصر سنة 1844م في 729 صفحة. ويصف الكتاب في صفحة عنوانه مؤلفه بالحكيم، وهو لقب كان يطلق على الطبيب في مصر في تلك المرحلة. ويعرض مادة طبية منظمة في أمراض النساء وأحوال الحمل والولادة وما يتصل بها، ويعد وثيقة على حال الطب المصري في عصر محمد علي وما بعده، حين كانت المطبعة الأميرية تنقل المعرفة الطبية إلى العربية. ويعد من الكتب التي جمعت بين التأليف الطبي العربي والطباعة الأميرية في مرحلة مبكرة من النهضة الطبية المصرية.

نبذة عن العمل

ينتظم الكتاب على أبواب تعرض لأحوال جسم المرأة وأمراضه، ثم لعلاج كل حالة وما يناسبها من تدبير. ويبدأ عادة بالتعريف بالمرض وأسبابه وعلاماته، ثم ينتقل إلى العلاج بالأدوية والتدبير الغذائي، ويختم بما يلزم من عناية بعد الشفاء. ويظهر في ترتيبه أثر التقليد الطبي العربي في تقسيم الأمراض ووصف الأدوية، مع استعمال مصطلحات تشريحية وطبية كانت شائعة في كتب الأطباء المصريين في القرن التاسع عشر.

ويفرد الكتاب أبواباً للحمل والولادة وما يعرض للمرأة في أثنائهما، وأخرى للأمراض التي تعقب النفاس، ويقدم في كل باب ما يراه مناسباً من علاج مركب أو مفرد، مع بيان المقادير وطريقة الاستعمال. ويشير حجمه الكبير إلى أنه كان مرجعاً شاملاً لا رسالة موجزة.

نبذة عن المؤلف

أحمد حسن الرشيدي طبيب مصري عرف بلقب الحكيم، وله مؤلفات طبية صدر بعضها عن مطبعة بولاق في القرن التاسع عشر. ولا تتوافر في المصادر المتاحة تفاصيل واسعة عن حياته، لكن كتابه هذا يدل على خبرة عملية في أمراض النساء، وعلى اطلاع على المصادر الطبية المتداولة في مصر آنذاك، عربية كانت أو مترجمة. ويكشف أسلوبه عن طبيب يكتب لقارئ متخصص، لا لعامة الناس، إذ يفترض في قارئه معرفة بالمصطلح وبالأدوية. ويستعمل أسماء الأدوية كما وردت في كتب الأساتذة قبله، ويضيف ما جربه في عمله، وهو ما يكشف عن بيئة طبية لها تقاليدها.

سياق العمل

شهد عصر محمد علي نهضة طبية انطلقت من مدرسة الطب في أبي زعبل ثم قصر العيني، ومن مطبعة بولاق التي نقلت إلى العربية كتب التشريح والجراحة والطب. وكانت الكتب الطبية المطبوعة تخدم الأطباء والمتعلمين في المدارس الحربية والمدنية. وفي هذا السياق صدر كتاب الرشيدي، ليجمع بين مادة طبية عربية قديمة ومعطيات الطب الحديث كما وصلت إلى مصر، ويقدم للطبيب المصري مرجعاً في تخصص كان يحتاج إلى تأليف عربي يجمع شتاته، ويبين صلة الكتاب بحركة الطب في مصر. وكانت مدرسة الطب تخرج أطباء يعملون في الجيش والمدارس والمستشفيات، فكانت الحاجة إلى مراجع عربية في التخصصات الدقيقة حاجة عملية.

الموضوعات والأفكار

يدور الكتاب على فكرة أن صحة المرأة أساس لصحة الأسرة، وأن أمراض النساء تحتاج إلى تدبير خاص يراعي أحوال الجسم والسن والحمل. ويعالج في هذا الإطار مسائل النزف والالتهاب والأورام والعقم واضطراب الطمث، ثم الحمل والولادة والنفاس. ويقدم تصوراً شاملاً للعلاج يجمع بين الدواء والغذاء والراحة والهواء، ويحرص على ترتيب الأسباب قبل العلامات قبل العلاج، وهو ترتيب ينتمي إلى التقليد الطبي الذي تلقاه المؤلف. ويشير إلى أثر العمر والحالة العامة في اختيار العلاج، ويحذر من إجراء واحد يصلح لكل مريضة، وهو ما يكشف عن وعي بفروق الأحوال.

الأسلوب الفني

أسلوب الكتاب تقريري منظم، يعتمد التبويب والتقسيم والفقرات القصيرة، ويكثر فيه ذكر الأدوية والمقادير وطرق التركيب. ويستعمل المؤلف المصطلح الطبي العربي المتداول في كتب الأطباء، ويشرح الغريب منه أحياناً، ويحرص على الترتيب المنطقي في عرض المرض. وتظهر في الصياغة نبرة تعليمية موجهة إلى المتعلم، مع تكرار العناوين والفواصل التي تسهل الرجوع إلى الباب المطلوب في كتاب كبير الحجم. ويكثر فيه ذكر المقادير والمكاييل، لأن دقة الجرعة كانت شرطاً في نجاح العلاج عند أطباء عصره.

مكانة العمل وتأثيره

يعد الكتاب من المؤلفات الطبية العربية المطبوعة في القرن التاسع عشر، ويوثق مرحلة كان فيها الطب المصري ينتقل من المخطوط إلى المطبوع، ومن معجم الأطباء المتفرق إلى مرجع منظم. ويستشهد به الباحثون في تاريخ الطب في مصر، وفي تاريخ مطبعة بولاق، وفي دراسات تاريخ صحة المرأة. وتعود قيمته إلى كونه مصدراً أولياً يكشف عن المعارف الطبية السائدة في عصره، لا إلى صلاحيته للاستعمال الطبي اليوم. ويذكر في فهارس الكتب الطبية المطبوعة في مصر، ويعد من أمثلة التأليف الطبي العربي في عصر ما قبل الطب التجريبي، ويحفظ أسماء أدوية ومصطلحات كانت متداولة في تلك المرحلة.

معلومات النشر

طبع الكتاب بمطبعة بولاق بمصر سنة 1844م، في 729 صفحة، ويظهر في صفحة عنوانه لقب المؤلف وصفته، وهو ما يفيد في دراسة أسماء الأطباء في تلك المرحلة. وتعتمد هذه الصفحة على نسخة رقمية مصورة من الطبعة الأصلية، محفوظة في الأرشيفات الرقمية، ولا تتوافر معلومات عن ترجمته إلى لغات أخرى. ويبقى الكتاب وثيقة على حركة الطباعة الطبية في مصر في القرن التاسع عشر. ولا تتوافر معلومات عن طبعة أخرى له، ويبقى الأصل العربي هو المعتمد في هذه الصفحة.