القوى الحيوية أو المرأة والزواج - شكري صادق
القوى الحيوية أو المرأة والزواج كتاب طبي اجتماعي صدر سنة 1906م، وينسب إلى شكري صادق، ويتناول في عنوانه أمرين متصلين: قوى الجسم الحيوية، وعلاقة المرأة بالزواج وما يتصل به من صحة وأخلاق. ويقف القارئ منه على نمط من الكتابة الصحية العربية المبكرة، التي كانت تجمع بين المعلومة الطبية والنصيحة الاجتماعية، وتخاطب القارئ العام بلغة مباشرة. ويعرض العمل مسائل الصحة الزوجية والأمراض السرية في إطار يرفض العلاقات غير الشرعية وينظر إليها بوصفها ضرراً على الفرد والمجتمع. ولا يقدم الكتاب نفسه مرجعاً طبياً، بل خطاباً توجيهياً يخاطب الأسرة في مسائل كانت تُعدّ من المحرمات الاجتماعية.
نبذة عن العمل
الكتاب مصنف في الصحة والاجتماع لا في الطب السريري المتخصص، وهدفه تثقيف القارئ في مسائل تتصل بالجسم والزواج. ويتناول قوى الجسم وما يؤثر فيها من غذاء ونوم وعمل وانفعال، ثم ينتقل إلى الزواج وشروطه الصحية، وإلى ما يهدد الصحة الزوجية من أمراض. ويعرض الأمراض السرية بوصفها خطراً ينتقل بالمعاشرة غير المشروعة، وينبه إلى ضرورة الوقاية والعلاج، وهو ما يجعله وثيقة على وعي صحي عربي مبكر.
ويتضح من تقسيم الكتاب أنه ينتقل من الحديث عن الجسم وقواه إلى الحديث عن الزواج وأحكامه الصحية، ثم إلى ما يفسد هذه الحياة من أمراض وسلوكيات، في بناء متدرج يخدم غرضه التثقيفي. ويبدو أن المؤلف كان يستند إلى ما كان متداولاً في عصره من الكتابات الصحية، وإلى خبرته في مخالطة الناس، وهو ما يفسر لغته المباشرة.
نبذة عن المؤلف
يُعرف المؤلف في الوصف الأرشيفي باسم شكري بك صادق، واللقب يشير إلى مكانة اجتماعية معروفة في تلك المرحلة. ولم يثبت الوصف سنة وفاته ولا تفاصيل تكوينه الطبي، ولا سائر مؤلفاته، فيبقى التعريف به مقصوراً على نسبة الكتاب إليه وعلى موضوعه الذي يدل على اشتغال بالصحة العامة. ويستطيع الباحث أن يتتبع اسمه في الدوريات الطبية والصحف المصرية في العقد الأول من القرن العشرين.
ويلاحظ أن الكتاب يخاطب الرجال والنساء معاً، ويوجه إليهم نصائح في شؤون الأسرة، وهو ما يدل على أن مؤلفه كان يرى في التثقيف الصحي واجباً اجتماعياً لا ترفاً علمياً.
سياق العمل
صدر الكتاب سنة 1906م، في مرحلة عرفت اهتماماً متزايداً بالصحة العامة وبنظافة المدن ومكافحة الأوبئة، وظهرت فيها الصحافة الصحية والكتب الموجهة إلى الأسرة. وكانت الأمراض السرية من الموضوعات التي تشغل الأطباء والسلطات، لما لها من أثر على النسل والأسرة. وكان الأطباء يكتبون في الصحف عن النظافة والوقاية، فكانت هذه الكتابة تجد جمهوراً واسعاً. ويندرج هذا العمل في ذلك السياق، ويحمل أثر تاريخ الطب الاجتماعي أكثر من أثر الطب المخبري.
وكانت بلدان المنطقة تشهد في تلك السنوات حركة إصلاح اجتماعي تطالب بتعليم الفتيات وتنظيم الزواج ومكافحة الأمراض المعدية، وكانت الصحف تنشر في هذه الموضوعات وتثير حولها الجدل.
الموضوعات والأفكار
تقوم أفكار الكتاب على الربط بين صحة الجسم وحالة النفس والسلوك، ثم على اعتبار الزواج مؤسسة تحتاج إلى شروط صحية واجتماعية. ويعرض المؤلف أضرار العلاقات غير الشرعية من جهة انتقال المرض وضياع الصحة، وينتقد ما يقع في المجتمع من تساهل في هذا الباب. ويتصل حديثه بـالطب الوقائي من جهة، وبالأخلاق الاجتماعية من جهة أخرى، من دون أن يتحول إلى خطاب فقهي متخصص.
ويشدد الكتاب على أن الصحة قبل الزواج شرط لسلامة الأسرة، ويدعو إلى الفحص والوقاية، ويحذر من التساهل في العلاقات التي تنقل المرض إلى الأبرياء من الأزواج والأطفال. وينتقد الكتاب ما يسميه تساهل الأسر في تزويج الفتيات صغيرات، ويطالب بأن يكون الزواج قراراً واعياً لا مجرد عرف.
الأسلوب الفني
يجمع الأسلوب بين التقرير العلمي والخطاب الوعظي، وهو مزيج شائع في كتب التثقيف الصحي في تلك المرحلة. ويستعمل المؤلف الأمثلة والحالات والتنبيه المباشر، ويخاطب القارئ بصيغة النصح، ويعتمد التقسيم إلى فصول قصيرة يسهل تتبعها. واللغة عربية واضحة، فيها شيء من الحرارة الخطابية، لكنها تحتفظ بالمصطلح الطبي المتداول في عصرها، وهو ما يمنح النص نبرة تعليمية وإرشادية في الوقت نفسه.
ويستخدم المؤلف لغة مباشرة لا تستحي من تسمية الأشياء، وهي لغة كانت مقبولة في الخطاب الصحي في عصره، وإن كانت تبدو اليوم أشد صراحة مما يلائم القارئ المعاصر.
مكانة العمل وتأثيره
يُعدّ الكتاب وثيقة على بدايات التثقيف الصحي العربي الموجّه إلى الأسرة، وعلى طريقة معالجة المسائل الحساسة في الخطاب العام قبل قرن من الزمن. وقيمته اليوم تاريخية بالأساس، إذ يعكس تصورات عصره عن الجسم والزواج والمرض. ولا يصلح النص مرجعاً للتداوي في الحاضر، لأن المعارف الطبية تغيرت تغيراً جذرياً، ويبقى نفعه في دراسة تاريخ الأفكار الصحية والاجتماعية.
ويكشف الكتاب عن تصور عصره للفروق بين الرجل والمرأة في الصحة والسلوك، ويعين على دراسة الخطاب الذي كان يوجه إلى المرأة في مطلع القرن العشرين. ويُذكر في الدراسات التي تناولت تاريخ الصحة العامة، لأنه يسجل ما كان يقال للناس في تلك المرحلة عن أجسادهم وأسرهم.
معلومات النشر
صدر الكتاب سنة 1906م، ولم يثبت الوصف الأرشيفي اسم المطبعة ولا مكان الطبع ولا عدد الصفحات، وهي بيانات تحتاج إلى استكمال من نسخة الكتاب. وتعتمد هذه الصفحة على النسخة الرقمية المصورة المتاحة في الأرشيفات الرقمية، وتقدم الكتاب بوصفه نصاً تاريخياً للدراسة، مع التنبيه إلى أن ما فيه من معلومات طبية يخص عصره ولا يُعتمد عليه في التشخيص أو العلاج اليوم.
ومن الممكن أن تكشف إعلانات الصحف عن تاريخ الطبع الهجري المقابل، وعن ثمن النسخة وجهة توزيعها.




