كتاب أوقليدس الفيثاغوري في الأصول الهندسية - إقليدس

كتاب أوقليدس الفيثاغوري في الأصول الهندسية نص عربي لكتاب الأصول، وهو العمل الذي قامت عليه الهندسة الاستدلالية في تقليدها اليوناني ثم في تقليدها العربي. وتعتمد هذه الطبعة نقل إسحاق بن حنين وشرح أبي العباس النريزي الذي يبسط البراهين ويفسر المصطلحات. وصدرت سنة 1897، فقربت إلى قارئ العربية في العصر الحديث نصاً ظل قروناً أساس الدرس الهندسي، وأعادت إليه حياة بعد طول انقطاع عن المناهج. وتبقى قيمته في أنه يجمع بين النص والشرح في كتاب واحد، وهو ما ييسر على القارئ متابعة البرهان خطوة خطوة. وقد أتاحت هذه الطبعة لقارئ العربية أن يقرأ النص بشرحه كاملاً، بعد أن كان الوصول إليه مقصوراً على النسخ المخطوطة والمطبوعات النادرة.

نبذة عن العمل

الكتاب عرض منهجي للهندسة، يبدأ بالتعريفات والمسلمات والأصول المشتركة، ثم ينتقل إلى القضايا الهندسية يبرهن كل واحدة منها على ما تقدمها. ويعتمد البرهان الاستنباطي أساساً، فلا يقبل قضية إلا إذا ثبتت من مقدمات سابقة، وهو ما يجعله نموذجاً للعلم البرهاني في التراث.

ويشمل الكتاب موضوعات المثلثات والدوائر والمتوازيات والنسب والتناسب، ويتسع لمسائل الأعداد والمجسمات، فيغدو دورة كاملة في الرياضيات القديمة. ويعين الشرح المرافق على فهم المصطلحات، ويوضح مواضع الغموض في الترجمة، فتصبح الطبعة أقرب إلى كتاب مدروس منه إلى متن مجرد. ويبين ترتيب الكتاب أن المعرفة الهندسية عنده بناء متصل، لا مجموعة قواعد منفصلة تحفظ من غير رابط.

نبذة عن المؤلف

إقليدس رياضي يوناني قديم، يعد من أبرز من أسسوا الدرس الهندسي الاستدلالي، ولا تكاد تعرف عن حياته تفاصيل موثوقة، وإنما عرف باسمه عمله. وقد انتقل اسمه إلى العربية بصورة أوقليدس، وعرف كتابه بالأصول، وصار مرجعاً في المدارس العلمية في العالم الإسلامي.

ويحمل عنوان الطبعة وصف الفيثاغوري، على ما جرى عليه بعض المصنفين في نسبة صاحب الكتاب إلى المدرسة الفيثاغورية، وهو وصف يتصل بتقليد قديم في التعريف به لا بسيرة موثقة له. ويكفي في تقديمه أنه صاحب العمل الذي دارت عليه شروح الرياضيين قروناً في اللغات المختلفة. ولهذا يقتصر التعريف به على عمله وأثره في تاريخ العلم، لا على سيرة شخصية مفصلة.

سياق العمل

وصل الكتاب إلى العربية في سياق حركة الترجمة التي نشطت في الحضارة العربية الإسلامية، حين نقل المترجمون أعمال اليونان في الفلسفة والطب والرياضيات. ويتصل هذا النقل بإسحاق بن حنين، وبشرح أبي العباس النريزي الذي صار عمدة لمن جاء بعده من الشراح.

وكانت هذه النصوص تدرس في مجالس العلم والمدارس، وتحتاج إلى شرح يبسط المصطلح ويوضح الخطوات، فقامت حولها حواش وشروح متتابعة. ويعكس النص نفسه هذه الحاجة، إذ يظهر فيه حرص الشارح على تفسير اللفظ قبل تفسير المعنى، وهو ما يجعله وثيقة على طريقة تعليم العلوم في ذلك العهد. وكانت هذه الشروح تنسخ وتتداول بين طلاب العلم، فصارت عماد الدرس في المدارس التي عنيت بالرياضيات.

الموضوعات والأفكار

يغطي الكتاب موضوعات الهندسة الأساسية، فيبدأ من النقطة والخط والسطح والزاوية، ويبني عليها تعريفات الدائرة والمثلث والمتوازي الأضلاع. ثم ينتقل إلى النسب والتناسب، ويطبقه على أشكال متشابهة، ويصل إلى مسائل الأعداد والمجسمات في أقسام لاحقة.

وتقوم فكرة الكتاب على أن المعرفة الهندسية تبنى بالبرهان لا بالمشاهدة، وأن الشكل المرسوم وسيلة إلى التصور لا دليلاً بذاته. وتظهر هذه الفكرة في ترتيب القضايا ترتيباً متدرجاً، فلا تقدم قضية إلا بعد ثبوت ما تحتاجه من مقدمات، وهو ما يجعل الكتاب منهجاً في التفكير قبل أن يكون مجموعة نتائج. ويظهر في الأقسام الأخيرة انتقال من الشكل إلى العدد، وهو انتقال يوسع مجال البرهان الهندسي.

الأسلوب الفني

أسلوب الكتاب برهاني استنباطي، يقوم على التعريف ثم المسلمة ثم القضية ثم البرهان. وتتكرر فيه صيغ مثل “ليكن” و”فإنا نقول” و”قد كان”، وهي صيغ ترجمية حفظت أثر النص اليوناني في العربية، وأعطت النص نبرة تقريرية مميزة. ويغلب على الترجمة العربية حرص على إبقاء المصطلح واضح الدلالة، فتكرار اللفظ الواحد في مواضع متقاربة مقصود لذاته.

ويضاف إلى ذلك أسلوب الشرح، وهو أسلوب تعليمي يفسر المصطلح ويبين موقع القضية من غير أن يغير بنية النص. ويظهر في الطبعة أثر الطباعة الحديثة في تنظيم الأشكال والعناوين، وإن ظل النص محافظاً على ترتيبه القديم وعلى مصطلحه التراثي.

مكانة العمل وتأثيره

يعد هذا الكتاب من أهم النصوص العلمية التي انتقلت إلى العربية، وأحد الأسس التي قام عليها تدريس الهندسة في المدارس الإسلامية ثم في أوروبا. وقد ظل مرجعاً قروناً، واعتمد عليه من جاء بعده من الرياضيين في الشرق والغرب.

وهذه الطبعة الحديثة تهم الباحث في تاريخ العلوم لأنها تحفظ نص الترجمة والشرح معاً، وتتيح المقارنة بينه وبين ما نقل عنه في اللغات الأخرى. كما تهم القارئ العام لأنه يستطيع أن يتابع كيف بنى العقل القديم معرفته الهندسية خطوة خطوة. ويظل الكتاب مرجعاً في تاريخ التعليم العلمي، لأن نسخه المطبوعة تكشف عن الطريق الذي سلكته الهندسة من اليونانية إلى العربية ثم إلى الطباعة الحديثة.

معلومات النشر

صدرت هذه الطبعة سنة 1897 م، وبلغ عدد صفحاتها مئتين واثنتي عشرة صفحة، ولم تذكر بياناتها ناشراً مستقلاً. ويعتمد النص فيها على نقل إسحاق بن حنين وشرح أبي العباس النريزي، كما تذكر صفحة العنوان.

ويحمل الكتاب في هذه الطبعة عنوان كتاب أوقليدس الفيثاغوري في الأصول الهندسية، وهو العنوان الذي عرف به في المطبوعات العربية الحديثة. وتوجد منه نسخة رقمية مصورة متاحة للباحثين، ولا تتوافر بيانات عن طبعة أخرى له في المصادر المتاحة. ويجعل هذا العمل من الطبعة وثيقة مزدوجة: نصاً علمياً قديماً، وسجلاً لطريقة إخراج الكتب العلمية في أواخر القرن التاسع عشر.